تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ الأول؛ قضاءٌ وأمر قدري، وهذا لا يتأخر وقوعه ألْبته، ومنه قوله تعالى ﴿فقضاهن سبع سموات﴾.

ـ الثاني؛ قضاءٌ وأمر شرعي، وهذا متعلق بما يحبه الرب سبحانه وتعالى، لكن قد يقع في بعض دون بعض، ومنه قوله تعالى ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، وسبق تقرير تخلّف ذلك.

ودلالة قوله تعالى ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً﴾ كدلالة قوله تعالى ﴿أن إعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾. وفي قوله ﴿ولا تشركوا به شيئاً﴾ عمومان: ـ

ـ أما الأول: فعموم النهي عن الإشراك؛ حيث إن الفعل المضارع يستكن فيه مصدر نكرة، وقد تسلط عليه النفي هنا فيعُم كل أنواع الشرك. والمعنى: لا تشركوا أيّ: إشراكٍ به سبحانه وتعالى.

ـ وأما الثاني: فعموم المُشْرَك به، حيث إن كلمة (شيئاً) نكرة في سياق النفي فتَعُم.

قوله [وقال ابن مسعود: (من أراد أن ينظر إلى وصيّة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى ﴿قل تعالوا أتل ما حرَّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً ... ﴾)]

هذا الأثر لم يعزه المصنف رحمه الله، وقد رواه الترمذي في (جامعه) وحسّنه، وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) و (الأوسط)، وكذا غيرهم، وفي سنده: داود بن يزيد بن عبدالرحمن الأودي، وقد قال عنه الحافظ في (التقريب) " ضعيف "، بل قال فيه أبو داود كما في (سؤالات الآجري): " متروك ".

و (الوصية) معناها قريب من: العهد، وإنما نعتها بالوصية لأن كل آية منها ختمت بقوله تعالى ﴿ذلكم وصّاكم به﴾ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لو وصّى لم يوص إلا بما وصَّى به الله تعالى، فصارت وصية الله تعالى ووصية رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى، ولذلك شبهها بالكتاب الذي كُتِب ثم خُتِم؛ فلم يُزَد فيه ولم يُنقص. وليس المراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبها وختم عليها، وإنما هذه الآيات كأنها وصية ختمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا حاجة بنا أن يوصي حينئذ.

وقد اشتملت تلك الآيات على عشرة أمور؛ وهي: الشرك، والإحسان إلى الوالدين، وعدم قتل الأولاد، والنهي عن الفواحش، والنهي عن قتل النفس التي حرم الله، والنهي عن أكل مال اليتيم، ووفاء الكيل والوزن بالقسط، والوفاء بعهد الله، والعدل.

قوله [وعن معاذ بن جبل قال: (كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار ... )]

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٥