تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله [تميمة] جمعها تمائم، قال ابن الأثير (هي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم) ولعل ابن الأثير ذكر العام ببعض مفرداته لكونه المستعمل أكثر، إذ التميمة أعم من كونها خرزات فحسب فقد تكون من عظام وكتابة وغير ذلك.

وفي قوله (من تعلق تميمة) عمومان: ــ

* الأول: عمومية الفاعل كائناً من كان وذلك في لفظ (من).

* والثاني: عمومية المعلق من أي جنس ونوع كان؛ لأن كلمة (تميمة) نكرة وقد جاءت في

سياق الشرط.

قوله [فلا أتم الله له] أي ما قصد من تعلقها، قال ابن الأثير (كأنهم كانوا يعتقدون أنها تمام الشفاء والدواء) فكأنهم كانوا يتلمحون من تعليقها تمام أمر من علقت عليه، أن يتم له أمره.

وفي هذه الجملة خبر ودعاء، فأما الخبر: فيخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن من تعلق شيئاً من تلك التمائم ليتم له أمره، أن الله لا يتمه. وأما الدعاء فهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعوا على كل من علق تميمة أن لا يتم الله له أمره، فالخبر خبر صدق وذلك لقوله تعالى ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ والدعاء من الرسول - صلى الله عليه وسلم - مستجاب.

قوله [من تعلق ودعة] الودعة بفتح الواو وسكون الدال المهملة وقد تفتح. قال ابن الأثير ... (هو شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم) أهـ، وقال الجوهري الودعات مناقف صغار تخرج من البحر وهي خرز أبيض تتفاوت في الصغر والكبر). ووجه تسميتها بالودعة هو ما ذكره السهيلي (أنها مشتقة من ودعته، أي تركته لأن البحر ينضب عن تلك الخرزات ويدعها فسميت ودعاً من باب ما سمي بالمصدر).

قوله [فلا ودع الله له] بتخفيف الدال المعجمة، ومعناه لا جعله الله في دعة وسكون بل حرك عليه كل ضد لذلك، وذلك أنهم كانوا يتلمحون في الودع الدعة والسكون فكان الأمر على خلاف ما قصدوا.

وجملة (من تعلق ودعة فلا ودع الله له) يأتي عليها ما جاء على قوله (من تعلق تميمة فلا أتم الله له) فتنبه.

قوله [فقد أشرك] إما شركاً أصغر أو أكبر بحسب التفصيل السابق.

قوله رحمه الله [ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى، فقطعه وتلا قوله تعالى ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾] هذا الأثر رواه الإمام عبد الرحمن بن أبي

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٣٧