تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مباشرته، لأن الثبوت غير الظاهر قد يكون ادعاءً وكذباً، كزعم بعضهم إن لبس حلقة من صفر تدفع العين الحاسدة.

إذا عُلِم ذلك كله فيما يتعلق بالأسباب وفاعلها فمن لبس الحلقة أو الخيط أو نحوهما قاصداً بذلك رفع البلاء أو دفعه فقد أشرك إما شركاً أكبر أو أصغر، ويكون أكبر إذا اعتمد فاعلها عليها، وجعلها الرافعة الدافعة بنفسها وذلك لأنه جعل مع الله شريكاً في الخلق والتدبير ويكون أصغر إذا اعتمد فاعلها على الله وأنها غير خارجة عن قضاء الله وقدره ولكن جعلها سبباً يستدفع بها البلاء أو يرفعه، وذلك لأن فاعلها أثبت سبباً لم يجعله الله سبباً لا شرعياً ولا قدرياً، ففيه كذب على الشرع والقدر.

قوله [وقوله تعالى ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره﴾] في هذه الآية أمر الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للمشركين (قل أفرأيتم) أي: اخبروني عن الذين تدعونهم من دون الله (إن أرداني الله بضر) معنوي أو حسي كالمرض والبلاء (هل هن كاشفات ضره) الكشف هنا يشمل دفع الضر ورفعه. فالآية تبطل تعلق القلب بغير الله تعالى سواءً في جلب نفع أو دفع ضر، لأن تلك المعبودات من دون الله ليست أسباباً شرعية ولا قدرية، فجعلها سبباً إنما هو كذب على الشرع والقدر، فهي إشراك بالله.

وكذلك يلحق بذلك ما أتخذ سبباً وليس بسبب لا شرعاً ولا قدراً كالحلقة والخيط ونحوهما. ومن ثم تتضح مناسبة الآية للترجمة.

قوله [عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: - صلى الله عليه وسلم - (ما هذه؟) قال: من الواهنة، فقال (انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً) رواه أحمد بسند لا بأس به] الحديث أخرجه أيضاً الحاكم في (المستدرك) وصححه، ووافقه الذهبي وقال البوصيري عن سند الحديث (هذا إسناد حسن) وأشار إلى صحته الشيخ سليمان بن عبد الله في شرحه لكتاب التوحيد.

قوله [رجلاً] هو عمران بن حصين نفسه رضي الله عنه، كما في رواية الحاكم؛ إذ فيها ... (دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عضدي حلقة صفر) لأن المشركين كانوا يجعلون في أعضادهم حلقاً من نحاس أصفر وغيره، ويزعمون أنها تمنعهم من العين والأذى.

قوله [ما هذه] هذا استفهام إنكاري وهو أبلغ في الزجر، ويدل عليه أن لفظ رواية أحمد ... (ويحك ما هذه) وقيل بل الاستفهام إستفصالي بدلالة قول الصحابي (من الواهنة).

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٣٥