تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الباب عقده المصنف رحمه الله ليبين أن مضاهاة الله فيما هو وصفه موجب للخروج عن كمال التوحيد، وذلك أن الله عز وجل هو المصوّر وهو المحيي وهو المميت عز شأنه؛ فإذا نُوزِع في صفة من صفاته كأن يضاهئه شخص في التصوير؛ فإن ذلك موجب للخروج عن كمال التوحيد الواجب.

قوله [باب ما جاء في المصورين] أي: من العقاب والوعيد.

[عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي] هذا حديث قدسي، وسبق أن الحديث القدسي الصحيح أن لفظه ومعناه من الله عز وجل، وهو الذي عليه جماهير أهل السنة، وإنما ذهب الأشاعرة إلى أن لفظه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعناه من الله عز وجل؛ ووافقهم على ذلك بعض متأخري أهل السنة.

[قليخلقوا ذرة] وهي أصغر الأجرام.

[أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة] وقد ذكر الله سبحانه أشياء حقيرة عند الناس؛ صغيرة في جرمها، وهذا كله من باب التوبيخ لمن يضاهي الرب سبحانه في خلقه، ويذهب بالتصوير فيصور مضاهياً الله عز وجل، ولا شك أن أولئك كلهم لن يستطيعوا أن يخلقوا أصغر شيء وأحقره عند الناس كالذرة والحبة الصغيرة في جرمها وفي شكلها، وكذلك الشعيرة الصغيرة الدقيقة، وهذا كله من باب بيان إعجاز الله عز وجل.

[ولهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أشد الناس عذاباً الذين يضاهئون بخلق الله)] هذا الحديث له محملان: ــ

ـ المحمل الأول: أشد الناس عذابا من الذين يضاهئون الله هم الذين يضاهؤنه بالتصوير، فيكون (أشد) على وجهها ـ أعني صيغة التفضيل هنا (أشد) تكون على وجهها ـ لكن في حيز المضاهئين لله؛ إذ التصويرأحد صور المضاهاة.

ـ المحمل الثاني: أن يكون على ظاهر (أشد الناس عذاباً) ولكن يكون هناك تقدير، وهو: (من أشد الناس عذاباً) إذ لا شك أن المشرك مُقدَّم على المصوِّر في شدة العذاب وفيما يناله من العقاب، ولذلك جاء في بعض الروايات كما جاء عند البخاري: (من أشد الناس عذاباً)، ولعل الو جه الثاني هو الوجه الأظهر لأن اللفظ الآخر وارد في الصحيح؛ فيحمل المطلق على المقيد.

[ولهما عن ابن عباس سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كل مصور في النار] هذا عام يشمل كل من صور صورة؛ وقصر أهل العلم ذلك على صور: ــ

ـ أولها: أن يصنع الإنسان تمثالاً لذي روح؛ فإن ذلك من المضاهاة.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٢٧٣