تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[قال قتادة] في تفسير قوله تعالى ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾.

[على علم مني بوجوه المكاسب] أي أعرف السبل والطرق التي تأتي لي بالكسب والربح.

[وقال آخرون على علم من الله أني له أهل] أي أن الله عز وجل يعلم من صاحب الأهلية فيعطيه المال الكثير، ومن هو خلو من ذلك فلا يعطيه شيئاً، ولذلك أنا أهل فأعطاني الله ذلك.

[وهذا هو معنى قول مجاهد أوتيته على شرف] أي على فضل ومكانة واعتلاء عندي، وهذا كله من الأشياء التي فيها كفر بالله وذلك لأمرين: ــ

الأول: نسبة الشيء إلى غير صاحبه حقيقة، إذ إن المتفضل والمنعم هو الله، فعندما تسند النعمة إلى غيره فقد أشركت في باب الربوبية.

الثاني: أنه لم يقم بالشكر حقيقة؛ فالشكر له ثلاثة أركان نص عليها ابن القيم في (مدارج السالكين) وفي (الوابل الصيب) وهي: الإعتراف بها، ونسبتها إلى منعمها ومسديها، ثم صرفها في مراضي الله تعالى. هذه أركان الشكر؛ فمن اعترف بالنعمة ولم يكن جاهلاً بها بل عارفاً بها ولكن لم يضف ذلك إلى المنعم فقد خالف حقيقة الشكر، ومن عرفها وأضافها إلى الله عز وجل ولكنه لم يشغل ذلك في مراضي الله فإنه لم يقم بحقيقة الشكر أيضاً، ومن كان جاهلاً بالنعمة غير عارفٍ بها فإنه غير شاكر لله. يقول ابن القيم في (مدارج السالكين): (حقيقة الشكر هو: الإعتراف بالنعمة على جهة الخضوع والذل والمحبة وهذا هو حقيقة التأله في باب الشكر وبذلك يكون الإنسان عابداً شكوراً إذ عرف النعمة واعترف بها وهو خاضع لمسديها ومنعمها، محباً له). وأثر قتادة أخرجه ابن أبي حاتم رحمه الله في (تفسيره) على ما ذكره السيوطي رحمه الله في (الدر المنثور). وأثر مجاهد أخرجه ابن جرير الطبري في (تفسيره) وكذلك جاء عن غير واحد من السلف كالسُّدي، وقد ذكره عنه ابن جرير الطبري أيضاً.

قوله [عن أبي هريرة أنه سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم -] هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وساقه المصنف بلفظ مسلم.

قوله [أبرص وأقرع وأعمى] هذه أمراض تعتري جنس بني الإنسان. فالبرص: بياض يقع على جزء من البدن أو على كله لفساده، والقرع: صلع يقع على جزء من الرأس أو كله، والعمى: عدم وجود البصر في العينين كليهما ولا يطلق إلا إذا فَقَد الإنسان البصر في العيننين.

[فأراد الله أن يبتليهم] سبق معنا كلام عن صفة الإرادة لله عز وجل. ويبتليهم أي: يختبرهم.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٢٤٢