تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة ... )] هذ الحديث أخرجه البخاري رحمه الله في موضعين من صحيحه وكلا الموضعين ليس بهذا اللفظ، فلعل المصنف رحمه الله حكاه بمعناه أو تصرف فيه، وقد أخرجه ابن ماجه بلفظ مختصر.

ولفظه عند البخاري (تعس عبد الدنيا) وهذا أقوى في الدلالة على الباب الذي نحن فيه والترجمة التي ترجم بها المصنف على الحديث والآية.

قوله [(تعس عبد الدينار)] فيها ضبطان، (تَعَس) بفتح التاء والعين المهملة و (تَعِس) وهي الأشهر، والتعاسة ضد السعادة، وهي ضد السعد. قاله ابن حجر رحمه الله في (فتح الباري)، وتأتي أيضاً بمعنى تعثر وانكب على وجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك. قاله ابن الأثير في (النهاية).

قوله [(تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ... )] إنما عُبِّد للدينار والدرهم والخميصة والخميلة والقطيفة وكما في لفظ عند البخاري والدنيا لأن تلك الأمور إسترقت قلبه فأصبح كالعبد مع ربه لها، أصبح مرغوباً لها شغلت قلبه واستولت عليه، ولذلك كان رقيقاً لها يطيعها، يسخط بذهابها ويرضى عند حصولها حتى لو كان المعطي لها الله، فإذا أعطاه الله ديناراً قدراً أو شرعاً كجهاد، أي أنه يجاهد فيحصل على مال شرعاً في القسمة كدينار مثلاً، وقدراً كأن قدر الله له أن يأخذ شيئاً يحصل عليه فإذا حصل على الدينار رضي وإذا سلبه الله ديناراً سخط على الله، وهذا لا شك داخل في صورة العبودية للهوى، وهذا كله تابع للشهوة الخفية التي هي ميل النفس لشيء من أغراض الدنيا وأعراضها كالدينار والدرهم وما إلى ذلك مما ذكر في الحديث.

[الدينار] عملة مضروبة بالذهب، (والدرهم) عملة مضروبة بالفضة.

[الخميصة] ثوب معلم يكون من خز أو صوف، قاله ابن الأثير في (النهاية).

[الخميلة] لباس يكون من خمل، من أي نوع من أنواع اللباس، من صوف أو قطن أو خز أو غير ذلك.

قوله [(إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط)] أي: أن سبب ذلك أن قلبه معلق بما يطلبه من دينار أو درهم أو نحو ذلك، إن وجده رضي وإذا لم يجده سخط وغضب.

قوله [(تعس وانتكس)] (انتكس) يقول ابن الأثير رحمه الله في كتابه (النهاية) هي الإنقلاب على الرأس، وهي دعاء عليه بالخيبة، أي لا ينال ما يريد، أي دعاء عليه بألا ينال ما يريد، ولذلك يقول الإمام الطيبي رحمه الله في هذا الحديث تدرج في الدعاء حيث دعي عليه أولاً بأن يتعثر وأن ينكب على نفسه ثم دعي عليه بما هو أعظم وهو أن يسقط على رأسه فينقلب على رأسه.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٢٠٦