تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعمل الصالح يفسره ابن قيم الجوزية كما في الآية بقوله (العمل الصالح هو ما سلم من الرياء وكان على السنة) وهو يعني ما كان خالصاً لله وكان على وفق هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قوله [عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال الله تعالى (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)] قال الإمام الطيبي رحمه الله قوله (تركته) ضمير النصب يحتمل أن يكون على العمل يعني (تركت العمل الذي أشرك فيه معي غيري) والأكثر على أن المقصود (تركته هو والعمل الذي أشرك فيه) وهذا ظاهر الحديث، ولكن الشرك الأصغر غير مخرج من الملة وجاعل صاحبه في دائرة الدين من حيث تجريده للتوحيد الأصلي وأن الشرك الأصغر قاذف في تمام التوحيد الواجب لله سبحانه وتعالى.

قوله [(أنا أغنى الشركاء)] أي أنني غني أن يشركني أحد من الخلق، فالله سبحانه وتعالى هو الحي القيوم، والقيوم يدل على جميع الصفات الفعلية فلا يحتاج سبحانه إلى شيء، فهو الغني سبحانه وتعالى عن الخلق كلهم وهم ليس لهم غنى عنه سبحانه وتعالى في شيء من الأشياء.

قوله [(من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري)] المقصود هنا أصالة هو الشرك الأصغر لا الشرك الأكبر، وأما إذا حمل على الشرك الأكبر فلا شك أن الله عز وجل يتركه تركاً كلياً إذا مات عليه بحيث يلج النار.

قوله [وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا بلى، قال الشرك الخفي ... )] قال رواه أحمد، وقد رواه غيره وصححه الحافظ ابن حجر قال (رجاله موثوقون)،كذلك قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) وجوّد إسناده البصيري رحمه الله في سنن ابن ماجه، ولكنه من طريق محمود ابن لبيد، وطريق محمود بن لبيد قال عنه البصيري رحمه الله ... (إسناده حسن) وحكى غير واحد عن البصيري أنه قال (إسناده جيد)، والمقصود أن طريق محمود ابن لبيد طريق حسن، وقطع بذلك غير واحد وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... (إياكم وشرك السرائر، قالوا يارسول الله وما شرك السرائر؟ قال: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه) وهذا يقع فيه كثير من الناس ويقع من خلق كثيرين خاصة في أبواب الطاعات المتعدية وفق ما ذكره ابن رجب في شرح الأربعين، إذ إنه ينقاس على الصلاة غيرها من الطاعات كالصدقة ونحوها، وإنما سمي شرك السرائر والشرك الخفي لأن الرياء يتعلق أصلاً بالقلب إذ إنه يظهر الإنسان خلاف ما يبطن، إذ إن الذي يبطن هو تجريد العبادة لله وهو يقصد أن يرى الناس مكانته في هذه العباده وهو يرائيهم كما في الحديث.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٢٠٢