تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به) وهذا لا شك أنه شامل لجميع أوامر الله سبحانه وتعالى، وهذا هو اليقين ولذلك يسمي أهل الإسلام وأهل الإيمان وأهل السنة بأهل اليقين لأنهم تلقوا ما هم مؤمنون به عن يقين وجزم الذي ضده الشك، وكذلك عملوا بأمر الله وفق ما أمر الله سبحانه وتعالى.

قوله [(أن ترضي الناس بسخط الناس)] (سخط الله): غضبه.

(أن ترضي الناس) بأي أمر من الأمور، مما يوجب غضب الله سبحانه وتعالى؛ فإذا دعاك الناس إلى محرم أو إلى منكر من القول فلا تطعهم وخالفهم؛ لأن طاعتهم قرينها سخط الله، قرينها غضب الله، لذا يجب مخالفتهم ولو سخط الناس أجمعون.

قوله [(وأن تحمدهم على رزق الله)] أي من ضعف اليقين تمحيض حمدهم على رزق الله الذي أجراه الله على أيديهم إليك فلا شك أن الرازق هو الله فكونك تمحِّض هؤلاء بالحمد لا شك أنك استبعدت الرازق سبحانه وتعالى فخالفت أمر الله، إذ إن النعم كلها والرزق تنسب إليه سبحانه وتعالىتحقيقاً وتمحيضاً؛ لكن هذا لا يخالف ما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) صححه الترمذي في (جامعه).

والمقصود أنه لا يتعارض هذ ا المقطع من قوله (وأن تحمدهم على رزق الله) لا يتعارض مع مثل الحديث السابق إذ إن الحديث السابق من جنس المكافئة التي تقال لمن أدى إليك عملاً خيراً تكافئه بالشكر والثناء والحمد الجزيل على ماقدمه لك من خير، لا أنك تمحَّض ذلك له بل إنه من جنس أنه طرق سبباً لك أو كان وسيلة خير لك مع تيقن الفؤاد والقلب أن هؤلاء العباد كلهم ليسوا إلا سبباً ووسيلة أجرى الله خيراً على أيديهم إليك فقلبك معلّق بالله وشاكر لله وحامد لله حقيقة، وإنما قمت بذلك الحمد من باب حمد سبب كان من ضمن أسباب كانت مؤدية لنعمة ورزق إليك، فيفرق بين أمر وأمر بين ماورد لقوله - صلى الله عليه وسلم - (وأن تحمدهم على رزق الله) أنه من ضعف اليقين وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يشكر الله من لا يشكر الناس).

قوله [(وأن تذ مهم على مالم يؤتك الله)] أي أنك تذم الناس لأنهم منعوك شيئاً ولم يعطوك مرادك الذي أردت منهم وسعيت في أخذه منهم، أوكانوا سبباً لمنعك إلى وصولك إلى مراد أردته فلا شك أن الله لو أراد وصولك إليه لوصلت، لكن الله حال بينك وبين ما تشتهيه نفسك وجعل الناس حائلاً بينك وبين ذاك المراد فلا تذمهم فإنهم خلق من خلق الله وشيء وضعه الله حائلاً بينك وبين مرادك.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ١٨٢