الموجودة بين كوكب وآخر؛ وهذا هو الاصطلاح الذي عليه علماء الفلك والذي يقصده العلماء عندما يتكلمون عن مثل هذه المسائل.
ثم إن الإستسقاء بالأنواء أمر كان معروف عند العرب مشهور لديهم يظنون أن السقوط والطلوع موجب لوجود مطر أو عدم وجوده، وللنحس والسعود ونحو ذلك من الأمور التي تتعلق بتأثير الأنواء.
والاستسقاء بالأنواء من حيث الحرمة والجواز على ثلاثة أقسام: ـ
القسم الأول: هو من الأمور الشركية المحرمة التي لا تجوز، وهو إعتقاد أن الأنواء لها تأثير مستقل في التدبير والتصريف بالكون من حيث النحس والسعود، قال الإمام النووي رحمه الله في (المنهاج بشرح صحيح مسلم بن الحجاج): أجمع أهل العلم على أن ذلك محرم لا يجوز، وقال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله في (الجامع لأحكام القرآن): وأجمع أهل العلم على أن ذلك محرم وشرك لا يجوز إ. هـ.
فهذا النوع هو من جنس الشرك الأكبر الذي لا يجوز لأن فيه إعتقاداً أن هناك متصرفاً ومدبراً للكون مع الله سبحانه وتعالى وذلك صرف لشيء من صفات الله التي هي من ربوبيته لشيء من المخلوقات كالأنواء المزعومة.
وأما القسم الثاني: فهو دون ذلك، وهو جعل الأنواء سبباً، وجعل الأنواء سبباً للنحس والسعود ونحو ذلك هو من باب الشرك الأصغر؛ لأن الأنواء ليست سبباً مستقلاً في ذلك لا شرعاً ولا عقلاً، وفيه جعل الشيء سبباً إما شرعاً أو عقلاً وهو كذب، وإنما تعلق الزاعمون على وهم عندهم فهذا من الشرك الأصغر كما سبق بيانه، وقد نص الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ في كتابه ... (فتح المجيد) على أن هذا النوع من الشرك الأصغر.
وأما القسم الثالث: فهذا القسم جائز مباح لا شية فيه في تعلمه والأخذ به، وهو جعل تلك الأنواء من باب العلامات والدلائل لا من باب الأسباب ولا من باب المؤثرات المستقلة فيسلم هذا القسم من كونه مؤثراً ليدخل في القسم الأول، ومن كونه سبباً ليدخل في القسم الثاني وإنما هو سالم من هذا وذاك فهو متعلق بالعلامات والدلائل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما جعل الأنواء من باب العلامات والدلائل فلا شيء فيه، والأصل فيه الجواز والإباحة. إ. هـ.
ويتحصل من ذلك أن الكلام على الأنواء حرمة وحلاً ليس مطرداً وليس على وجه واحد فمنه المشروع ومنه الممنوع، والممنوع قسمان منه الشرك الأكبر ومنه الأصغر، والمشروع قسم واحد وهو جعل تلك الأشياء من باب الدلائل ومن باب العلامات ليس إلا.