تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله [حدثنا قَطَن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت) قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطَّرْق: الخط يخط بالأرض. والجبت قال الحسن: رَنَّة الشيطان. إسناده جيد] وكذلك قال عنه الإمام ابن مفلح رحمه الله في (الآداب الشرعية)، أعني: قال عن هذا الحديث: إسناده جيد، وكذلك جوّد إسناده الحافظ ابن حجر في (فتح الباري).

قوله [العيافة: زَجْر الطير] زجر الطير أي: تنفير الطير بما يخيفها، بحيث تنزجر فتنفر.

وكان العرب يفعلون ذلك من باب التشاؤم أو التفاؤل إذا أرادوا أن يعقدوا أمراً إما سلباً أو إيجاباً فإنهم يأتون إلى مثل أنواع الطيور كالغراب أو الحمام أو نحوهما فينفّرونها أو يَزْجرونها فإذا طارت وذهبت في اتجاه اليمين تفاءلوا، وإذا اتجهت نحو الشمال فإنهم يتشائمون بها، وكذلك إذا رأوا طيراً مكسور الجناح فإنهم يتشائمون به، وهلم جرا من السكنات والهيئات المتعلقة بالطيور مما يبني عليها الناس أحكاماً بالفأل أو التشاءم.

قوله [الطّرق الخط يخط بالأرض] أصل الطرْق: الضرب، ومنه سمي الشيء الذي يضرب به الصانع (مطرقة) لأنه يضرب بها، والخط هنا يأتي على الأرض مطلقاً، ويأتي على الرمل، والثاني أخص من الأول وهو المعروف عند المتكلمين في أنواع الهيئات والعلوم، أنهم يذكرون هذا النوع من أنواع السحر بالرمل ويسمون صاحبه راملاً أو رمّالاً ونحو ذلك من النعوت والأوصاف التي يُوسَم بها من يفعل ذلك.

وحقيقة الطرق بيّنه ابن عباس رضي الله عنهما فيما حكاه عنه الإمام الخطّابي في (معالم السنن) وكذا غيره، أنه قال: كان الضارب في الأرض يأتيه الناس ومعه صبي له ثم إذا سئل شيئاً ذهب وخط خطوطاً عشوائية في الأرض ثم بعد ذلك يبدأ في عدّ هذه الخطوط وشطب ما يعده فإذا تبقى منها بعد شطبها إثنان تفاءلوا بهذا وإذا تبقى واحد تشاءموا به، وهذا هو المقصود بالطّرْق والخط كما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما.

قوله [الجبت: قال الحسن: رنّة الشيطان] كذا ذكره المصنف، إلا أن اللفظ الموجود في مسند الإمام (إنه الشيطان) ولعل هذا المحفوظ والأصح، وذاك تحريف من بعض الرواة أو ... الناسخين، وعلى كلٍ يوجه قوله (إنه الشيطان) على ظاهره، وقد سبق الكلام عن الجبت.

وأما قوله [رنة الشيطان] فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال (رنَّ الشيطان أربع رنات، رنة عندما لُعن، ورنة عندما أُهبط، ورنة عندما بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورنة رابعة عندما أنزلت فاتحة الكتاب). وقد روى هذا الأثر غير واحد من الأئمة كالإمام الصنعاني في (مصنفه)، وكذا غيره وسنده صحيح،

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ١٣٠