تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأى جميع الأرض مشارقها ومغاربها، قال: (إن أمتي سوف تملك ذلك) وهذا قد وقع، ففي عصر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أوتي له بملك الروم وفارس وذهبها، ثم توسعت الدولة الإسلامية بعد ذلك في أعصار الدولة الأموية ثم في الدولة العباسية ثم في الدولة التركية العثمانية أيضاً حتى لم يبق موضع إلا ودخله المسلمون 0

قوله [(وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض)] أي وسيجعل الله سبحانه وتعالى أمتي تملك الكنزين الأحمر والأبيض وأراد بها الروم وفارس؛ فالأحمر يُعْنى به الروم والأبيض يُعْنى به فارس. وإنما جعل الأحمر معنيّاً به الروم؛ لأن تجارتهم وسلعتهم كانت قائمة على الذهب الأحمر، خلافاً لبني فارس فكانت قائمة على الجوهر والفضة وهما أبيضان. وقد حصل ذلك ـ كما ذكرنا ـ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

قوله [(قال وإني سألت ربي لأمتي ألاّ يهلكها بسنةٍ بعامة)] (الباء) هنا زائدة، ولذا في بعض الروايات (بسنة عامة) فالمقصود أن لا تهلك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالجدب والقحط، وإنما عَبَّر عن الجدب والقحط المهلك بالسنة وهو تعبير قرآني كما جاء في قصة فرعون، وكذلك هو مستعمل في لغة العرب وهذا معروف، وهذا إشارة إلى عدم إهلاكهم بالجدب والقحط المهلك، وإنما قد تصاب بعض الأمة ببعض أجزائها بشيء من ذلك، أما عامة الأمة فلا تُصَاب بهذا الشيء.

قوله [(وألا يسلط عليها عدوًا من سوى أنفسهم)] أي لا يسلط عليهم من سوى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - (وهي أمة الإجابة)، من يستولي عليهم ويضرب بيضتهم ويستبيح محارمهم بشكل عام.

قوله [(فيستبح بيضتهم)] البيضة ـ كما قال الجوهري في (صحاحه) ـ هي: الحَوْزة، أي ما في حوزتك يسمّى بيضة، وأما إذا قيل: بيضة الناس؛ فيقصَد به ساحتهم.

قوله [(وأن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد)] أي قضاء الله سبحانه وتعالى نافذ لايرد كما في دعائه - صلى الله عليه وسلم - ـ كما في سنن الترمذي ـ (ولا راد لقضائك).

قوله [(وأني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنةٍ بعامة وألا أُسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها)] وهذا وعدٌ منه سبحانه وتعالى أن من بأقطار الأرض لو اجتمعوا على أمة الإسلام فلا يستطيعون أن يستبيحوا بيضتها، ولا أن يُسَلَّطوا عليها تسليطاً بحيث يُهْلِكونها، لكن قد يقع لجزء من الأمة في ناحية من الأرض.

قوله [(ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً)] (حتى) هنا تحتمل العطف والغاية، تحتمل العطف أي: ومن الأشياء التي تكون أن يسبي بعض

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ١٢٠