تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنهما القضيتان اللتان يجب لذاتهما أن تكون إحداهما صادقة، والأخرى كاذبة. بعينه، أو بغير عينه (1). وتقريره: إنا إذا عينا الموضوع أمرا واحدا في نفسه، وعينا المحمول أمرا واحدا في نفسه، وعينا الوقت وقتا واحدا في نفسه. فإذا قلنا: ذلك المحمول، ثبت لذلك الموضوع، في ذلك الوقت. ثم قلنا: ذلك المحمول، ما ثبت لذلك الموضوع، في ذلك الوقت. والعقل قاطع بأنه لا بد في هذا الإيجاب، وهذا السلب، أن يكون أحدهما صادقا، والآخر كاذبا. ثم قالوا:

الصادق والكاذب معنيان في الواجب وفي الممتنع وفي الممكن الماضي والحاضر. أما في الواجب فكل ما هو في جانب الثبوت، فهو الصادق. وكل ما هو في جانب السلب، فهو الكاذب

وأما في الممتنع، فبالضد. وأما في الممكن الماضي والحاضر، فالذي لم يقع هو الكذب في نفسه.

والذي وقع في نفسه، فهو الصادق. وأما الممكن المستقبل. فقال بعضهم: الصادق والكاذب غير متعينين، بل أحدهما صادق، والآخر كاذب على التعيين. وعندي: أنه يجب أن يكون الصادق متعينا، والكاذب متعينا في نفس الأمر، في الممكن المستقبل. والدليل عليه: أن الصدقية والكذبية صفتان حقيقيتان حاصلتان في نفس الأمر. فلا بد لكل واحد منهما من محل موجود في الخارج. وكل موجود في الخارج فهو في نفسه معين لأن كل ما كان موجودا في نفسه، فهو معين في نفسه، والإيهام لا يحصل في الأذهان. بمعنى أنه لا يعلم أن الموصوف بالصدقية.

أ هو هذه القضية، أم تلك الأخرى؟ فأما أن يكون الذي هو الموجود في الأعيان بينهما في نفسه غير معين بحسب وجوده فهو محال. ولما ثبت أن الصدقية والكذبية صفتان موجودتان، وثبت أن الصفة الموجودة ليست محلا معينا في نفس الأمر، يثبت أن إحدى هاتين القضيتين هي الموصوفة بالصدقية في نفس الأمر، والأخرى هي الموصوفة بالكذبية في نفس الأمر بل نحن لا نعرف أن الموصوف بالصدقية أي الطرفين؟ والموصوف بالكذبية أيهما؟ فأما في نفس الأمر، فإنه يجب أن يكون أحدهما بعينه موصوفا بالصدقية، والأخرى بالكذبية. إذا ثبت هذا، فنقول: إن هذا يقتضي

(1) هذا التعريف للتناقض يشبه إلى حد بعيد تعريف ابن سينا له في الشفاء حيث يقول: «التناقض هو اختلاف القضيتين بالسلب والإيجاب اختلافا يلزم عنه لذاته أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا بعينه أو بغير عينه» (الشفاء المنطق - العبارة تحقيق محمود الخضيري ص (66) - (67)) وفي منطق المشرقيين (ص (128)).

القضاء والقدر · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٦٩