تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محال. فثبت: أنه تعالى يمتنع أن يكون فاعلا لهذه القبائح.

الحجة السادسة: لو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد، وفيها القبائح كالظلم والعبث، لجاز أن يخلقها ابتداء، وحينئذ يلزم أن يكون ظالما عابثا سفيها. وذلك باطل بالعقل والسمع.

الحجة السابعة: إن من جملة أفعال العباد: الإشراك باللَّه، ووصفه بالأضداد، والصاحبة والأولاد، وشتمه وسبه. فلو كان تعالى فاعلا لأفعال العباد، لكان فاعلا لكل هذه الأمور، وذلك يبطل حكمته. لأن الحكيم لا يشتم نفسه. وفي ذلك إلحاقه بالسفهاء.

الحجة الثامنة: لو جاز أن يخلق الزنا واللواطة، لجاز أن يبعث رسولا هذا دينه. ولو جاز ذلك، لجاز فيما سلف من الأنبياء من لم يبعث إلا للدعوة إلى السرقة، والأفعال القبيحة، ومدح الشيطان وعبادته، والاستخفاف باللَّه وبرسوله وبالوالدين، وذم المحسن ومدح المسيء.

الحجة التاسعة: لو كان تعالى يخلق الكفر في الكافر، ثم يعذبه عليه. لكان ضرره على العبد أشد من ضرر الشيطان لأنه لا يمكنه أن يلجئهم إلى القبح، بل الغاية القصوى منه: أن يدعوهم إلى القبح. كما حكى اللَّه تعالى ذلك عنه في قوله: وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ.

إِلّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ (1) وأيضا: فدعاء الشيطان أيضا من فعل اللَّه تعالى. وأما اللَّه سبحانه، فإنه يلجئهم إلى القبائح ويخلقها فيهم. ولو كان كذلك، لكان يحسن من الكافر أن يمدح الشيطان، وأن يذم اللَّه سبحانه - تعالى اللَّه علوا كبيرا -.

الحجة العاشرة: لو لم يكن العبد موجدا

(1) سورة إبراهيم الآية (22).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٤٦