لم لا يجوز أن يكون المراد منه: الحكم أو العلم. فإنه تعالى علم بجميع الجزئيات على التفصيل التام؟.
والدليل على صحة هذا التأويل: ما روى أبو هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم، قال: «سبق علم اللَّه
في خلقه، قبل أن خلقهم. فهم صائرون إلى ما علم اللَّه منهم» (1) فكان هذا الخبر، كالمفسر لجميع الأخبار الواردة في باب القدر.
سلمنا: أن المراد من القدر الخلق والإيجاد. فلم قلتم: إن المراد من الخير والشر، هو الطاعة والمعصية؟ وذلك لأن لفظ الخير والشر، قد يستعملان أيضا في المنافع والمضار. قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً (2) ومعلوم أن الابتلاء لا يقع بالخير والشر، بمعنى الطاعة والمعصية. وإنما المراد بالخير: المنافع التي هي الأموال، والرفاهية في العيش، والصحة في البدن، والأهل والأولاد. والمراد بالشر: المضار التي هي القحط والمرض، والمصيبة. ولهذا سمى الحرب والفتنة: شرا. قال الشاعر:
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا
وقال:
لكن قومي. وإن كانوا ذوي عدد ... ليس من الشر في شيء، وإن هانا
وقال:
فلما أصبح الشر، ... فأمسى وهو عريان
(1) الحديث رواه الديلمي في فردوس الأخبار ((477) / (2)).
(2) سورة الأنبياء الآية (35).