يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام وبكى. وروى عنه أنه قال: لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا. ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن. أقرأ في التنزيه وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وأقرأ في الإثبات اَلرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وأقرأ أن الكل من اللَّه قوله قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. ثم قال:
وأقول من صميم القلب من داخل الروح: إني مقر بأن كل ما هو الأكمل الأفضل الأعظم
الأجل فهو ذلك وكل ما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه ((21) / (5) - (22)).
(4) - وأما تاج الدين السبكي في «طبقات الشافعية» فإنه يعتبره مجدّد القرن السادس ((105) / (1) - (106)) ويعلق على كلام الحافظ الذهبي في «الميزان» بقوله: «إنه ليس لذكره في هذا المكان معنى ولا يجوز من وجوه عدة: أعلاها أنه ثقة حبر من أحبار الأمة. وأدناها أنه لا رواية له، فذكره في كتب الرواة مجرّد فضول وتعصب وتحامل تقشعر منه الجلود. وقال في الميزان: له كتاب أسرار النجوم سحر صريح. قلت: وقد عرّفناك أن هذا الكتاب مختلف عليه وبتقدير صحة نسبته إليه ليس بسحر فليتأمله من يحسن السحر. يكفيك شاهدا على تعصب شيخنا عليه ذكره إياه في حرف الفاء حيث قال: الفخر الرازي ولا يخفى أنه لا يعرف بهذا ولا هو اسمه أما اسمه فمحمد وأما ما اشتهر به فابن الخطيب والإمام ... » ((37) / (5)).
(5) - ويعتبره ابن خلدون وطاش كبرى زاده وغيرهما أنه من العلماء الذين خلطوا مباحث الكلام بالفلسفة للدفاع عن العقائد. (المقدمة لابن خلدون (837) و (921)) و (مفتاح السعادة ومصباح السيادة (31) / (1)).
كما يعلق طاش كبرى على نسبة «السر المكتوم» إليه بأن الكهانة في «السر المكتوم» على قسمين:
(1) - قسم يكون من خواص بعض النفوس وهذا ليس بمكتسب. وقسم يحصل بالاشتغال على العزائم ودعوة الكواكب. وله طرق مذكورة في السر المكتوم. ثم إن المفهوم من ذلك الكتاب أن سلوك هذا الطريق محرم في شريعتنا هذا فيجب التحرز عن اكتسابه وتحصيله ((341) / (1)).