قال: أن تصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. وقال: الإيمان: أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر كله خيره وشره. وقال في آخره: ذلك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم.
ثم ذكر طريقا رابعا: بإسناده عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من تكلم في القدر:
معبد الجهني بالبصرة. فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجا، فلما قدمنا المدينة إذا نحن بعبد اللَّه بن عمر. وذكر الحديث إلى: حدثني عمر بن الخطاب قال: كنا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فجاءه شاب شديد سواد الشعر، شديد بياض الثياب. لا نرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد. فجلس إلى رسول اللَّه، فألصق ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه. ثم قال: يا محمد. ما الإيمان؟ فذكر الحديث مع هذه الزيادات.
ثم ذكر طريقا خامسا: وفيه من الزيادات: أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا رسول اللَّه، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان. قال: فإن فعلت هذا، فأنا مسلم؟ قال: نعم. وقال: الإيمان: أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت. وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: فإذا فعلت، فأنا مؤمن؟ قال: نعم. وقال: هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. فخذوا عنه. والذي نفسي بيده: ما شبه عليّ منذ أتاني قبل مرتي هذه، وما عرفته حتى ولى.
وأقول: هذه طرق خمسة ذكرها الشيخ أبو بكر الجوزقي. ورأيت في سائر الكتب اختلافات كثيرة، أزيد من هذا. إلا أني اكتفيت بما ذكره هذا الشيخ لكونه مقبولا عند كل المحدثين. وإذا كان حال هذا الخبر في الاضطراب والتفاوت هكذا، مع أنه أقوى الأخبار الصحيحة
فما ظنك بسائر الأخبار التي ما بلغت في القوة إلى عشر درجة هذا الخبر؟.
واعلم: أن من تأمل في كتب الأخبار، عرف أن أكثرها مضطرب بسبب الزيادات والنقصانات، بحسب الروايات المختلفة.