تخطَّ إلى المحتوى

بعضهم يقول: العلم ليس إلا مجرد هذه النسبة المسماة بالتعلق. وبعضهم يقول: أنه صفة حقيقية مستلزمة لهذه النسبة والإضافة. وبعضهم يقول: إنه عبارة عن صورة مساوية لماهية المعلوم، حاصلة في ذات العالم. ولو كان حصول هذا العالم بإيجادي وخلقي، لكنت عالما بأني لما ذا خلقت؟ لأن القصد إلى ما لا يكون متصورا: محال. ولو كنت أعلم أني لما ذا خلقت؟ لما بقي هذا الاشتباه.

وأما حيرتهم في موضع العلم. فلأن بعضهم قال: موضعه هو القلب وبعضهم قال: إن موضعه هو الدماغ وبعضهم قال: موضعه هو النفس الناطقة. ولو كنت أنا الخالق لهذه العلوم، لكنت عالما بأني في أي موضع خلقتها؟ وفي أي محل أوجدتها وأحدثتها؟ ولما كان الكل مشتبها غير معلوم. علمنا: أن خالق هذه المعارف والعلوم: هو اللَّه سبحانه.

وليكن هاهنا آخر كلامنا في الدلائل العقلية في مسألة خلق الأعمال.

وباللَّه التوفيق

القضاء والقدر · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.