فأما أبو الربيع سليمان فسولت له نفسه وزين له سوء رأيه أن يجمع على نفسه قبائل صنهاجة ليقوموا بدعوته وصرح بذلك ودعا أشياخهم فألقى إليهم ما أراد فلم يتفق له من ذلك أكثر من أن تشعثت عليه البلاد وانتشرت عنه هذه الأشنوعة القبيحة وبلغ الخبر أمير المؤمنين
وأما عمر فكان قد بدأ من ذلك بتنقص أمير المؤمنين أبي يوسف على رءوس الأشهاد تعريضا مرة وتصريحا تارة وإلقاء ذلك إلى خواصه ليلقوه إلى وجوه الأندلس وانتهى أن قتل قاضي مرسية وخطيبها المعروف بابن أبي جمرة وقيل إنه وكزه برئاس السيف في صدره وكزة مات منها بعد أيام
فاستحثت هذه الأخبار أمير المؤمنين وأزعجته فعجل من بجاية إلى فاس سبع عشرة مرحلة وهذا نهاية ما يكون من سرعة السير لمثله فلما سمع بقدومه أبو الربيع سليمان وعمر المذكوران خرجا يلتقيانه فعبر عمر البحر وجاء سليمان بمن معه من تادلا للقائه أيضا فأما عمر فلقيه بالقرب من مدينة مكناسة فلما رآه نزل عن دابته على العادة ليسلم عليه فلما قرب منه لم تدر بينهما كلمتان حتى أمر بالقبض عليه وتقييده وحمل بعد التقييد إلى مدينة سلا ولقيه سليمان عمه ففعل به مثل ذلك وسار حتى نزلا مدينة سلا وفصل عنها بعد أن وكل بهما من يقوم عليهما وأثقلهما بالحديد وسار حتى بلغ مراكش فكتب إلى القائم عليهما بقتلهما وتكفينهما والصلاة عليهما ودفنهما فقتلهما صبرا ودفنهما وكتب يعلمه بذلك فبلغني أنه قال له بنيت قبريهما بالكدان والرخام وجعل يذكر حسنهما فكتب