ثم وقع اختيارهم على أبي بكر محمد بن أبي بكر بن الشيخ أبي حفص المتقدم الذكر وأبو عبد الله هذا هو الملقب عندهم بالفيل هو ابن عم الوزير الشهيد أبي يحيى المذكور آنفا فوزر أبو عبد الله هذا أياما يسيرة ثم ترك الوزارة مختارا وهرب إلى بعض نواحي أشبيلية فخلع ثيابه ولبس عباءة وتزهد فأرسلوا إليه من رده وأعفوه من الوزارة
ثم وزر له أبو زيد عبد الرحمن بن موسى بن يوجان الهنتاتي فلم يزل عبد الرحمن هذا وزيرا إلى أن مات أبو يوسف وصدرا من إمارة ابنه أبي عبد الله ثم عزل عن الوزارة
حجابه
عنبر الخصي مولاه ثم ريحان الخصي مولاه أيضا إلى أن مات وحجب ابنه أبا عبد الله فلم يزل حاجبا له إلى أن مات ريحان المذكور
كتابه
أبو الفضل جعفر المعروف بابن محشوة كان من كتاب أبيه حسبما تقدم جمع أبو الفضل جعفر هذا إلى براعة الكتابة سعة الرواية وغزارة الحفظ وذكاء النفس لم يزل كاتبا له إلى أن توفي أعني أبا الفضل
فكتب له بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عياش من أهل برشانة من أعمال المرية من بلاد الأندلس لم يزل أبو عبد الله هذا كاتبا له ولابنه محمد ولابن ابنه يوسف تركته حيا حين ارتحلت عن البلاد سنة 614 ثم اتصلت بي وفاته في شهور سنة 619 وانا يومئذ بالبلاد المصرية