الجنفيسي ثم سار حتى نزل مدينة تونس فجهز جيشا عظيما أمر عليهم رجلا من ولد عمر بن عبد المؤمن اسمه يعقوب وذلك لما كانوا يرونه في ملحمة كانت عندهم من أنهم سيهزمون مع رجل اسمه يعقوب بموضع يعرف بوطا عمره فسار يعقوب هذا بالجيش المذكور وأقام هو في تونس فكانت الهزيمة على يعقوب بن عمر كما ذكر وذلك أن الموحدين التقوا هم وأصحاب علي بن غانية فانهزم الموحدون انهزاما قبيحا واتبعتهم العرب والبربر يقتلونهم في كل وجه وهلك أكثرهم عطشا ورجع بقيتهم إلى تونس حيث أمير المؤمنين فلم شعثهم وجبر ما وهي من أحوالهم وخرج هو بنفسه حتى لقي على بن غانية بموضع يعرف بالحامة حامة دقيوس فما وقف أصحاب علي إلا يسيرا حتى انكشفوا عنه وأبلى هو عذرا فاثخن جراحا وخرج فارا بنفسه فمات في خيمة لعجوز أعرابية
وكان حين خرج من ميرقة خرج معه من إخوته عبد الله ويحيى وأبو بكر وسير فبقي هؤلاء المذكورون بعد موت أخيهم على من كان معهم من أصحابهم ثم رأوا أن يقدموا عليهم يحيى لما رأوا من شهامته وشجاعة نفسه فقدموه ثم لحقوا بالصحراء فكانوا بها مع العرب الكائنين هناك إلى أن رجع أمير المؤمنين من هذا الوجه