أمر محمد هذا وبقي يجول في بلاد الأندلس والفتنة تتزيد ودعوة المصامدة تنتشر فلما اشتد خوف محمد هذا أتى مدينة دانية فعبر منها إلى جزيرة ميرقة في حشمه وأهل بيته فملكها والجزيرتين اللتين حولها منرقه ويابسة ويقال إن أمير المسلمين علي بن يوسف نفاه إليها على طريق السجن بها فالله أعلم
وهذه الجزيرة أعني ميرقة أخصب الجزر أرضا وأعد لها هواء وأصفاها جوا طولها وعرضها نحو من ثلاثين فرسخا اتفق أهلها على أنهم لم يروا فيها شيئا من الهوام المؤذية قط منذ عمرت من ذئب أو سبع أو حية أو عقرب إلى غير ذلك مما يخشى ضرره ويجاورها بالقرب منها جزيرتان تقربان منها في الخصب تسمى إحداهما منرقة والأخرى يابسة وقد تقدم ذكرهما
فاستقل محمد بمملكة هذه الجزر وضبطها لنفسه واقام فيها جاريا على أمر لمتونة الأول يدعو لبني العباس وكان له من الولد عبد الله وإسحاق والزبير وطلحة وبنات
فعهد في حياته إلى أكبر ولده عبد الله فنفس ذلك عليه أخوه إسحاق ودخل عليه في جماعة من الجند وعبيد له فقتله قيل في حياة أبيه وقيل بعد وفاته وتوفي عبد الله المذكور