ثم إن يوسف بن تاشفين استوسق له أمر الأندلس بعد القبض على المعتمد إذ كان هو كبش كتيبتها وعين أعيانها وواسطة نظمها فلم يزل أصحاب يوسف بن تاشفين يطوون تلك الممالك مملكة مملكة إلى أن دانت لهم الجزيرة بأجمعها فأظهروا في أول إمرتهم من النكاية في العدو والدفاع عن المسلمين وحماية الثغور ما صدق بهم الظنون وأثلج الصدور وأقر العيون فزاد حب اهل الأندلس لهم واشتد خوف ملوك الروم منهم ويوسف بن تاشفين في ذلك كله يمدهم في كل ساعة بالجيوش بعد الجيوش والخيل إثر الخيل ويقول في كل مجلس من مجالسه إنما كان غرضنا في ملك هذه الجزيرة أن نستنقذها من أيدي الروم لما رأينا استيلاءهم على أكثرها وغفلة ملوكهم وإهمالهم للغزو
المعجب · الصفحة ١٦٢