بعد أن أبلى عذرا وأظهر في الدفاع عن نفسه جلدا وصبرا وذلك في مستهل صفر الكائن في سنة 484 فزادت الإحنة والمحنة واستمرت في غلوائها الفتنة
وأجمعت على الثورة بحضرة أشبيلية طائفة فاعلم المعتمد بما اعتقدته الطائفة المذكورة وكشف له عن مرادها وأثبت عنده سوء اعتقادها وأغرى بتمزيق أديمها وسفك دمها وحض على هتك حريمها وكشف حرمها فأبى له ذلك مجده الاثيل ورأيه الأصيل ومذهبه الجميل وما حباه الله به من حسن اليقين وصحة العقل والدين إلى أن أمكنتهم الغرة يوم الثلاثاء منتصف رجب من السنة المذكورة فقاموا بجيش غير مستنصر واستنسروا بغاثا غير مستنسر فبرز هو من قصره سيفه بيده وغلالته ترف على جسده لا درقة له ولا درع عليه فلقي على باب من أبواب المدينة يسمى باب الفرج فارسا من الداخلين مشهور النجدة شاكي السلاح فرماه الفارس برمح قصير أنابيب القناة طويل شفرة السنان فالتوى الرمح بغلالته وخرج تحت إبطه وعصمه الله منه ودفعه بفضله عنه وصب هو سيفه على عاتق الفارس فشقه إلى أضلاعه فخر صريعا وانهزمت تلك الجموع ونزل المتسنمون للأسوار عنها وظن أهل أشبيلية أن الخناق قد تنفس
فلما كان عصر ذلك اليوم عاودهم القوم فظهر على البلد من واديه ويئس من سكنى ناديه وبلغ فيه الأمل حاسده وشانيه وشبت النار في