ويصغر قدر الأندلس ويقول في أكثر أوقاته كان أمر هذه الجزيرة عندنا عظيما قبل أن نراها فلما رأيناها وقعت دون الوصف وهو في ذلك كله يسر حسوا في ارتغاء فخرج المعتمد بين يديه قاصدا مدينة طليطلة واجتمع للمعتمد أيضا جيش ضخم من أقطار الأندلس
وانتدب الناس للجهاد من سائر الجهات وأمد ملوك الجزيرة يوسف والمعتمد بما قدروا عليه من خيل ورجال وسلاح فتكامل عدد المسلمين من المتطوعة والمرتزقة زهاء عشرين ألفا والتقوا هم والعدو بأول بلاد الروم
وكان الادفنش لعنه الله قد استنفر الصغير والكبير ولم يدع في أقاصي مملكته من يقدر على النهوض إلا استنهضه وجاء يجر الشوك والشجر وإنما كان مقصوده الأعظم قطع تشوف البرابرة عن جزيرة الأندلس والتهيب عليهم فأما ملوك الأندلس فلم يكن منهم أحد إلا يؤدي إليه الأتاوة وهم كانوا أحقر في عينه وأقل من أن يحتفل لهم
ولما تراءى الجمعان من المسلمين والنصارى رأى يوسف وأصحابه أمرا عظيما هالهم من كثرة عدد وجودة سلاح وخيل وظهور قوة فقال للمعتمد ما كنت أظن هذا الخنزير لعنه الله يبلغ هذا الحد
وجمع يوسف أصحابه وندب لهم من يعظهم ويذكرهم فظهر منهم من صدق النية والحرص على الجهاد واستسهال الشهادة ما سر به يوسف والمسلمون