وأخبر بعض الموكلين به ما اتفق لهم معه من فرط ذكائه وسرعة فطنته قال لما قربنا من قرطبة بحيث يرانا الناس خرج فارس من البلد يركض يقصدنا فلما رآه ابن عمار وكان معتما أزال العمامة عن رأسه فجاء الفارس حتى وصل إلينا فنظر إلى ابن عمار ودخل معنا في الصف فمشى فسألناه فيم جاء فقال الذي جئت فيه صنعه هذا الرجل قبل أن أصل إليه فعلمنا أنه أرسل ليزيل عمامته
فأدخل على المعتمد على الله على الحالة التي ذكرت يرسف في قيوده فجعل المعتمد يعدد عليه أياديه ونعمه وابن عمار في ذلك كله مطرق لا ينبس إلى أن انقضى كلام المعتمد فكان من جواب ابن عمار أن قال ما أنكر شيئا مما يذكره مولانا أبقاه الله ولو أنكرته لشهدت علي به الجمادات فضلا عمن ينطق ولكني عثرت فأقل وزللت فاصفح فقال المعتمد هيهات إنها عثرة لا تقال وأمر به فاحدر في النهر إلى أشبيلية فدخل به أشبيلية على الحال التي دخل عليها قرطبة وجعل في غرفة على باب قصر المعتمد المعروف بالقصر المبارك وهو باق إلى وقتنا هذا فطال سجنه هناك
كتبت عنه في هذا السجن قصائد لو توسل بها إلى الدهر لنزع عن جوره أو إلى الفلك لكف عن دوره فكانت رقي لم تنجع ودعوات لم تسمع وتمائم لم تنفع فمنها قوله % سجاياك إن عافيت أندى وأسجح % وعذرك إن عاقبت أجلى وأوضح % % وإن كان بين الخطتين مزية % فأنت إلى الأدنى من الله تجنح %