تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا رفضتم الإيمان ، وهجرتم القرآن ، وأطعتم الشيطان ، هدمتم المساجد ، وشيدتم للفجور المعابد ، أنفقتم المليارات على البارات ، وعرضتم للناس الغانيات، وملأتم المراقص بالمغنيات ، المخمور في شوارعكم يخور ، والكأس على رؤوسكم تدور ، الأبيض عندكم مقدس والأسود مقهور ، البنوك لديكم مرابية ، والأسواق في بلدكم لاهية ، ومجالسكم لاغية ، ملحدون لا موحدون ، متفرقون لا متحدون ، ليس لديكم إسلام ولا صلاة ولا صيام ، ولا حلال ولا حرام ، شهواتكم وثابة ، وألسنتكم كذابة ، كأنكم في غابة ، قتلت عندكم المبادئ في النوادي ، في كل يوم وللرذيلة لديكم ألف منادي ، أين الاعتراف بالاقتراف ، أين الكفاف والعفاف ، غارقون في المادة ومن الفضيلة أجلاف ، لا وضوء ولا طهارة ، ولا مسجد ولا منارة، بل أنتم أصحاب حانوت وخمارة . للدماء سفكتم ، وللأعراض هتكتم .

تكاد تسقط من أفعالكم غضبا

هذي السماء وتخبو منكم الشهب

والجو يظلم مما تصنعون فيا

ويح الحضارة إذ ما صانها الأدب

.. فقال دعنا من الأشعار ، ولا تلصق بنا العار ، فما يرتفع الدخان إلا من النار ، أما تشاهدون تقدمنا أما ترون ، ما لكم لا تنظرون ، غزونا المريخ ، وأنتم تعيدوننا إلى التأريخ ، فماذا فعلتم في قديم الزمان ، تكلموا ولكم الأمان ،..

فقلنا : سبحان الملك القدوس ، ما أظلم هذه النفوس . أليس على أرضنا الوحي هبط ، وفي ديارنا غيث الرسالة سقط ، ومنا عرفت الهداية فقط .

أليس منا الصديق وعثمان ، وعمر وثوبان ، وعلي وسلمان، وبلال وحسان ، منا خالد المقدام ، والقعقاع الصمصام ، ومنا همام ، وأبو تمام ، ومنا أويس ، والأحنف بن قيس ، وأسماء بنت عميس .

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٨٥