تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال حبا وكرامة ، وحق الصاحب كالغرامة ، ونعود للحديث عن الحيوان والعود أحمد ، وما يطلب العلم إلا كل أمجد ، فكان هناك ثلاثة ثيران أبيض وأحمر وأسود ، يرعون بجانب الغدير ، وكل واحد منهم كأنه وزير ، في منصب خطير ، فمر بهم الأسد أبو أسامة ، فعرفهم بالعلامة ، ودعا لهم بالسلامة ، وقال كيف الحال يا إخوان ؟

قالوا : بخير يا خوان ، فقال : علام هذا السب علاما ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، فقالوا يا أبا حيدرة : كل يعرف بيدره ، أنسيت كم أكلت منا من ثور ، يوم ساعدك الحظ العثور ، ثم أنشد الثور الأبيض فقال :

لا تأمن الليث أبا أسامة

وفر منه فهو لا يحابي

فإنه سل لنا حسامه

وذكره قد جاء في الكتاب

ثم ارتجل الثور الأحمر منشدا فقال :

أشجع كل الكائنات حيدره

سماه ربي في الكتاب قسورة

فقلبه في الروع أقسى من حجر

لطالما أقسم عمدا وفجر

فقام الثور الأسود وأنشد :

هذا الهزبر ملك في الغابة

كشر للموت مصرا نابه

تبت يدا من أمه ونازله

ويل لمن عانده وقاتله

وكلما أقبل عليهم الأسد ، ولقتلهم رصد ، أقبلوا كلهم إليه ، وتجمعوا عليه ، والوحدة قوة ، وهو رمز الأخوة ، والكثرة تغلب الشجاعة ، والاتحاد دليل البراعة، فلما أيس من الثيران ، لجأ لبعض الغيران ، ووضع رأسه على عود ، وزئيره كالرعود .

وأنشد يقول :

أنا الذي أرهب الدنيا بصولته

بصولته

ولم أخف عندما آتى الردى بشرا

واليوم تغلبني الثيران عن سفه

كثرت

يا جاهلا عن ثبات الليث سوف ترى

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ١٠٦