فقال حبا وكرامة ، وحق الصاحب كالغرامة ، ونعود للحديث عن الحيوان والعود أحمد ، وما يطلب العلم إلا كل أمجد ، فكان هناك ثلاثة ثيران أبيض وأحمر وأسود ، يرعون بجانب الغدير ، وكل واحد منهم كأنه وزير ، في منصب خطير ، فمر بهم الأسد أبو أسامة ، فعرفهم بالعلامة ، ودعا لهم بالسلامة ، وقال كيف الحال يا إخوان ؟
قالوا : بخير يا خوان ، فقال : علام هذا السب علاما ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، فقالوا يا أبا حيدرة : كل يعرف بيدره ، أنسيت كم أكلت منا من ثور ، يوم ساعدك الحظ العثور ، ثم أنشد الثور الأبيض فقال :
لا تأمن الليث أبا أسامة
وفر منه فهو لا يحابي
فإنه سل لنا حسامه
وذكره قد جاء في الكتاب
ثم ارتجل الثور الأحمر منشدا فقال :
أشجع كل الكائنات حيدره
سماه ربي في الكتاب قسورة
فقلبه في الروع أقسى من حجر
لطالما أقسم عمدا وفجر
فقام الثور الأسود وأنشد :
هذا الهزبر ملك في الغابة
كشر للموت مصرا نابه
تبت يدا من أمه ونازله
ويل لمن عانده وقاتله
وكلما أقبل عليهم الأسد ، ولقتلهم رصد ، أقبلوا كلهم إليه ، وتجمعوا عليه ، والوحدة قوة ، وهو رمز الأخوة ، والكثرة تغلب الشجاعة ، والاتحاد دليل البراعة، فلما أيس من الثيران ، لجأ لبعض الغيران ، ووضع رأسه على عود ، وزئيره كالرعود .
وأنشد يقول :
أنا الذي أرهب الدنيا بصولته
بصولته
ولم أخف عندما آتى الردى بشرا
واليوم تغلبني الثيران عن سفه
كثرت
يا جاهلا عن ثبات الليث سوف ترى