اخرج من سرداب الأماني ، يا أسير الأغاني ، انفض غبار الكسل ، واهجر من عذل ، فكل من سار على الدرب وصل ، نسيت الآيات ، وأخرت الصلوات ، وأذهبت عمرك السهرات ، وتريد الجنات ؟!
ويلك والله ما شبع النمل حتى جد في الطلب ، وما ساد الأسد حتى افترس ووثب ، وما أصاب السهم حتى خرج من القوس ، وما قطع السيف حتى صار أحد من الموس .
الحمامة تبني عشها ، والحمرة تنقل قشها ، والعنكبوت ، يهندس البيوت ، والضب يحفر مغاره ، والجرادة تبني عمارة ، وأنت لك مدة ، ورأسك على المخدة ، في الحديث : (( احرص على ما ينفعك )) ، لأن ما ينفعك يرفعك ، (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف )) ، بالقوة يبنى القصر المنيف ، وينادل المجد الشريف .
همة تنطح الثريا وعزم
نبوي يزعزع الأجبالا
صاحب الهمة ما يهمه الحر ، ولا يخيفه القر ، ولا يزعجه الضر ، ولا يقلقه المر ، لأنه تدرع بالصبر .
صاحب الهمة ، يسبق الأمة ، إلى القمة ، ﴿ والسابقون السابقون * أولئك المقربون ﴾ ، لأنهم على الصالحات مدربون ، وللبر مجربون .
الثعلب يرضى بالجيفة ، فكتب في آخر الصحيفة ، لو أسرع الحمار مثل الحصان ، لكان من الهوان يصان ، الشمس تجري ، والقمر يسري ، وأنت نائم لا تدري ، أنت أكول شروب ، لعوب طروب ، صاحب ذنوب .
لا يدرك المجد إلا سيد فطن
لولا المشقة ساد الناس كلهم
لما يشق على السادات فعال
الجود يفقر والإقدام قتال
لما تجرع الأحنف غصص الغضب ، صار حليم العرب ، ولما بذل روحه للموت عنترة ، شبهوه بقسورة ، ولما بذل حاتم ، طعامه لكل قادم ، وأنفق أمواله في المواسم ، صار مضرب المثل في الجود ، وقصة الكرم في السهول والنجود .
لما طار القمري قعد فوق الأغصان ، ولما مشى الجعلان بقي مع الديدان ، سافر العود من الهند ، فسمي بالند ، وأقام بأرضه الخشب ، فسماه الناس الحطب .