تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اخرج من سرداب الأماني ، يا أسير الأغاني ، انفض غبار الكسل ، واهجر من عذل ، فكل من سار على الدرب وصل ، نسيت الآيات ، وأخرت الصلوات ، وأذهبت عمرك السهرات ، وتريد الجنات ؟!

ويلك والله ما شبع النمل حتى جد في الطلب ، وما ساد الأسد حتى افترس ووثب ، وما أصاب السهم حتى خرج من القوس ، وما قطع السيف حتى صار أحد من الموس .

الحمامة تبني عشها ، والحمرة تنقل قشها ، والعنكبوت ، يهندس البيوت ، والضب يحفر مغاره ، والجرادة تبني عمارة ، وأنت لك مدة ، ورأسك على المخدة ، في الحديث : (( احرص على ما ينفعك )) ، لأن ما ينفعك يرفعك ، (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف )) ، بالقوة يبنى القصر المنيف ، وينادل المجد الشريف .

همة تنطح الثريا وعزم

نبوي يزعزع الأجبالا

صاحب الهمة ما يهمه الحر ، ولا يخيفه القر ، ولا يزعجه الضر ، ولا يقلقه المر ، لأنه تدرع بالصبر .

صاحب الهمة ، يسبق الأمة ، إلى القمة ، ﴿ والسابقون السابقون * أولئك المقربون ﴾ ، لأنهم على الصالحات مدربون ، وللبر مجربون .

الثعلب يرضى بالجيفة ، فكتب في آخر الصحيفة ، لو أسرع الحمار مثل الحصان ، لكان من الهوان يصان ، الشمس تجري ، والقمر يسري ، وأنت نائم لا تدري ، أنت أكول شروب ، لعوب طروب ، صاحب ذنوب .

لا يدرك المجد إلا سيد فطن

لولا المشقة ساد الناس كلهم

لما يشق على السادات فعال

الجود يفقر والإقدام قتال

لما تجرع الأحنف غصص الغضب ، صار حليم العرب ، ولما بذل روحه للموت عنترة ، شبهوه بقسورة ، ولما بذل حاتم ، طعامه لكل قادم ، وأنفق أمواله في المواسم ، صار مضرب المثل في الجود ، وقصة الكرم في السهول والنجود .

لما طار القمري قعد فوق الأغصان ، ولما مشى الجعلان بقي مع الديدان ، سافر العود من الهند ، فسمي بالند ، وأقام بأرضه الخشب ، فسماه الناس الحطب .

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٢