تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تضع عمري بشعر طرفة بن العبد ، وهو يشكو الحب والصد ، حب ماذا ، يا هذا ، أما علمت أن أحد الأنصار ، كان يقرأ ﴿ قل هو الله أحد ﴾ بتكرار ، فسئل عن المقصود ، قال : لأن فيها مدح المعبود ، وأنا أحب تلك البنود ، فدخل الجنة بالمحبة ، لأن الله أحبه .

دعني أمسح فوق الروض أجفاني

نسيت في حبكم أهلي ومنتجعي

فالنور موقده من بعض أشجاني

فحبكم عن جميع الناس ألهاني

شغلونا بالروايات الشرقية ، والمسرحية الغربية ، ويل هذا الجيل ويله ، سهر مع غراميات ألف ليلة وليله ، وفي الذكر المنزل ، والحديث المبجل ، قصص الحب الصادقة ، والمعاني الناطقة ، ما يخلب اللب ، ويستميل القلب .

الحب ليس رواية شرقية

الحب مبدأ دعوة قدسية

بأريجها يتزوج الأبطال

فيها من النور العظيم جلال

أخرجونا يا قوم من ظلمات عشق الأعراب ، والهيام في الأهداب ، فكل ما فوق التراب تراب ، وأدخلونا في عالم الحب الراقي ، والدواء الواقي ، الذي تطير له الأرواح، وتهتز له الأشباح ، في ملكوت الخلود ، وعلى بساط رب الوجود .

دع حب هؤلاء فإنهم مرضى ، وتعال إلى الواحد وناد : ﴿ وعجلت إليك رب لترضى ﴾ ﴿ فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ﴾ .

في حالة البعد نفسي كنت أرسلها

وهذه دولة الأشباح قد حضرت

تقبل الأرض عنكم وهي رائدتي

فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

حمزة سيد الشهداء يمزق الحب تمزيقا ، وأنتم تهيمون بروايات غرامية لفقت تلفيقا ، نقول حدثونا عن الحب عند ابن عباس ، فتذكرون لنا عشق أبي نواس ، كفى جفاء ، فأما الزبد فيذهب جفاء .

حب طلحة والزبير ، أعظم من حب شكسبير ، لأن حبهم سطر في بدر لمرضاة القوي العزيز ، وحب شكسبير كتب في شوارع لندن لمراهقي الإنجليز .

مقامات القرني · الجزء ٤ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٤ · ص ٦٦