تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحب امرؤ القيس فتاة ، وأحب أبو جهل العزى ومناة ، وأحب قارون الذهب ، وأحب الرئاسة أبو لهب ، فأفلسوا جميعا ، لأنهم أخطؤوا خطأ شنيعا .

أما حب بلال بن رباح ، فهو البر والصلاح . سحب على الرمضاء ، فنادى رب الأرض والسماء ، انبعث من قلب المحب أحد أحد ، لأن في القلب إيمانا كجبل أحد .

إذا كان حب الهائمين من الورى

فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي

بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا

سرى قلبه شوقا إلى العالم الأعلى

مهر الجنة عند بلال السنة ، ركعتان ودمعتان . الحب لا يعترف بالألوان ولا بالأوطان ، والدليل بلال وسلمان ، بلال أبيض القلب أسود البشرة ، فصار بالحب مع البررة ، وأبو لهب بالبغض ليس من أهل البيت ، وسلمان نال بالحب جائزة سلمان منا أهل البيت .

دعني من حب مجنون ليلى ، ومحبوب سلمى ، ومعشوق عفرا ، فلطالما لطخت بأشعارهم الطروس ، وضاقت بأخبارهم النفوس ، وخدعت بقصائدهم الأجيال ، واتبعهم الضلال .

حدثني عن أنباء الأنبياء ، وهم من أجل حب الرب يهجرون الآباء والأبناء .

فإبراهيم يتبرأ من أبيه ، ونوح من بنيه ، وامرأة فرعون تلغي بنفسها عقد النكاح ، لأن البقاء مع الكافر سفاح .

هذا هو عالم الحب بتضحياته ، بأفراحه وأتراحه ، وهو حب يصلك برضوان من رضاه مطلب ، وعفوه مكسب .

والله ما نظرت عيني لغيركمو

كل الذين رووا في الحب ملحمة

يا واهب الحب والأشواق والمهج

في آخر الصف أو في أسفل الدرج

امرؤ القيس يصيح في نجد ، وقد غلبه الوجد ، قفا نبك فإذا بكاؤه على الأطلال ، وإذا دموعه تسفح على الرمال ، إنه هيام العقل بلا وازع ، وحيرة الإنسان بلا رادع .

ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يذوق الويلات ، ويعيش النكبات ، ثم ينادي مولاه في ومناجاة إخبات، ويقول : لك العتبى حتى ترضى .

مقامات القرني · الجزء ٤ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٤ · ص ٦٥