في حجره فبال عليه، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فنضحه عليه ولم يغسله. وفي رواية: فرشَّه (1).
وعن عليٍّ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ» قال قتادة: هذا إذا لم يطعما، فإذا طعما غسلا جميعاً (2).
قوله: (ويُعفى في الصلاةِ عن يسيرِ دمِ طاهرٍ) العفو: التسامح والتيسير. وقوله: (في الصلاةِ) بين به أن محل العفو خاص بالصلاة، بمعنى: أنه إذا صلَّى مع النجاسة المعفو عنها صحَّت صلاته. وأما وقوعها في الماء ونحوه فليس مراداً هنا، بل حكمه في باب "المياه"، ومحل العفو في الثياب، والفرش، والأرض، ونحو ذلك.
وقوله: (دم طاهرٍ) بالإضافة، أي: دم حيوان طاهر، وهو الإنسان، لأنه لا يُسلم منه غالباً. ويدخل فيه مأكول اللحم، وما كان طاهراً في حال الحياة، وليس بالتنوين، لأنه يكون صفة، وإذا كان طاهراً فلا معنى لقوله: (يُعفى عن يسيره).
(1) أخرجه البخاري (223)، ومسلم (287)، والرواية المذكورة له.
(2) أخرجه أبو داود (378)، والترمذي (2/ 509)، وابن ماجه (525)، وأحمد (2/ 7، 151)، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح". قال البيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 416):"الأحاديث المسندة في الفرق بين بول الغلام والجارية في هذا الباب إذا ضمَّ بعضها إلى بعض قويت".