تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجَلاَّلَة» (1)، والجَلاَّلَة: هي التي تأكل النجاسات من الطيور والدواب. ولو كانت الاستحالة مطهرة لما نهى عنها، وذلك لأن النجاسة تستحيل فيها.

والقول الثانِي: أن الاستحالة مطهرة. وهو رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وحكي عن أبي حنيفة، وهو قول أهل الظاهر (2)، وهذا هو الأظهر إن شاء الله، وشرط ذلك: ألا يبقى أثر للنجاسة، لا طعمها، ولا لونها، ولا ريحها، لأن النجاسة تدور مع الخبث وجوداً وعدماً، فكما أن الطيِّب إذا انقلب خبثاً صار نجساً فعكسه كذلك.

وأما حديث الجلالة: فليس فيه دليل، لأن النجاسة لا تستحيل تماماً في لحم الجلالة، بل يبقى أثرها في رائحة لحمها ولبنها وعرقها.

قوله: (إلاَّ الخَمْرَةَ إذا تخلّلت بنفسِهَا) أي: فإنها تطهر. وهذا قول الجمهور. وهذا القول مبني على نجاسة الخمرة -كما تقدم- أما إذا قلنا: إنها طاهرة فلا وجه لهذا الاستثناء.

(1) أخرجه أبو داود (3785)، والترمذي (1824)، وابن ماجه (3189) وله شواهد. وقد حسنه الترمذي. انظر: "فتح الباري" (9/ 648).

(2) "المحلى" (1/ 128 - 138)، "مجموع الفتاوى" (21/ 70 - 71)، "إعلام الموقعين" (1/ 394).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٧٧