تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظاهر، ورجحه الشوكاني، قال: "لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب لم يفرَّق فيها بين الكلب والخنْزير وما عداهما ... " وقال: "إنه تقرر في الأصول أن العام لا يقصر على سببه. فلا يصح تمسكهم بكون السبب شاة ميمونة {" (1).

والقول الثانِي: أنه لا يطهر. وهو قول الشافعية، والحنفية، في جلد الخنْزير فقط. واستدلوا بما تقدم من أن الدباغ غاية ما فيه أنه يُرجع الجلد إلى حاله قبل الموت. وإذا كانت نجاسة الكلب والخنْزير عينية. فيكون الجلد قبل الموت نجساً، فلا يمكن أن يكون طاهراً بعده حتى لو دبغ.

والقول بأن الأحاديث عامة، فيدخل فيها جميع أنواع الجلود فيه وجاهة، لكن أظهر الأقوال وأقربها للصواب: أن ذلك فيما يؤكل لحمه. وأن الورع يقتضي ترك ما سوى ذلك، والله أعلم.

قوله: (واستحالةٍ) معطوف على (دبغ) أي: ولا يطهر نجس باستحالة، والاستحالة: انقلاب الشيء من صفة إلى صفة أخرى. كالخمرة تنقلب خلاً، وميتة تقع في مَلاَّحة فتصبح ملحاً، وَعَذِرَةٍ تصبح رماداً. فالاستحالة ليست

إلاَّ الخَمْرَةَ إذا تخلّلت بنفسِهَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مطهرة، كالدباغ على ما مشى عليه المصنف، لأنه عَطَفَهَا عليه في حيِّز النفي، والدليل على ذلك حديث ابن عمر {{: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن

(1) "نيل الأوطار" (1/ 78).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٧٦