تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنيٍّ طاهرٍ .................................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ومنيٍّ طاهرٍ) منيٍّ: بالتنوين مع الجر عطفاً على (رِيحٍ) أي: سوى منيٍّ طاهر، والطاهر شامل للآدمي وما يؤكل لحمه. فمني الأول طاهر وإن خرج من سبيل، فهو مستثنى كالريح. وكذا مني ما يؤكل لحمه، والدليل على طهارة المني: أن الأصل في الأشياء الطهارة، فلا يحكم بالنجاسة إلا بدليل، ولقول عائشة {: «لَقَدْ رَأَيتنِي أَفْرُكهُ مِنْ ثَوْب رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فَرْكاً فَيُصَلِّي فِيهِ» (1) ولو كان نجساً لم يكفِ فركه. وأما ما ورد عنها {: «أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَغسِلُ المَنِيَّ»، وفي رواية: «كُنتُ أغسِلُهُ مِن ثَوبِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -» (2)، فهو محمول على التنَزُّه والاستحباب، كما أن فركه للتنَزه والاستحباب جمعاً بين الأدلة.

وخالف البول، لأن المنِيَّ أصل الآدمي المكرم، فهو بالطين أشبه، ولا يقال: إنه من مخرج البول. بل هو من ممر البول، ولا يلزم من ذلك نجاسته، لأن ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر. وقول المصنف: (طَاهرٍ) يخرج منيّ ما لا يؤكل لحمه، فإنه نجس. وإن كان طاهراً في حال الحياة كالهرة، والدليل على ذلك أن بوله وروثه نجس، فكذا منيه لأن الكل فضلة، ولا يقال: إن الآدمي بوله وروثه نجس فليكن منيه نجساً. لأنه قام الدليل على طهارة منيِّه، كما مضى.

(1) أخرجه مسلم (288).

(2) أخرجه البخاري (229)، ومسلم (289).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٥