مروي عن: عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وعبدالله ابن مسعود، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي الدرداء، وغيرهم، ولا مخالف لهم - رضي الله عنهم - (1).
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ (((((((((((((((فِي الدِّينِ﴾ (2)، فقد دلت الآية بمفهومها على أنهم إن لم يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فليسوا بإخوان لنا، ومن انتفت عنه أخوة المؤمنين فهو من الكافرين، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (3).
فإن قيل: هل تارك الزكاة يكفر بمقتضى هذا المفهوم؟
فالجواب: أنه قال به بعض أهل العلم، وهو رواية عن الإمام أحمد (4)، ولكن الراجح أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة، بدليل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر عقوبة مانع الزكاة، ثم قال في آخر الحديث: «ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إمَّا إلى الجَنَّةِ وَإمَّا إِلى النَّار» (5)، ولو كان كافراً ما كان له سبيل إلى الجنة، فيكون منطوق هذا الحديث مقدماً على مفهوم آية التوبة -كما في الأصول-.
ومن السنة: حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّركِ وَالكُفرِ تَركُ الصَّلاة» (6).
وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «العَهدُ الذِي بَينَنَا وَبَينَهُم الصَّلاةُ، فَمَن تَرَكَهَا فَقَد كَفَرَ» (7)، فدل ذلك على كفر تارك الصلاة من وجهين:
الأول: أنه عطف الكفر على الشرك، لتأكيد كونه كافراً.
الثانِي: أن المراد بالكفر هنا الكفر المخرج من الملة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الصلاة فصلاً بين المؤمنين والكافرين، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام، فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين.
وقد ورد عن أم سلمة {عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر الأمراء بعده الذين يفعلون ما يُنكر، فقال الصحابة: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا، مَا صَلُّوا» (8). وفي حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه -: أفلا ننابذهم؟ قال: «لا، مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلاةَ» (9)، فدل الحديثان على منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم
(1) انظر: "كتاب الصلاة" لابن القيم، ص (33، 150).
(2) سورة التوبة، الآية (11).
(3) سورة الحجرات، الآية (10).
(4) انظر: "فتح الباري" لابن رجب (1/ 22)، "الإنصاف" (1/ 403).
(5) أخرجه مسلم (987).
(6) أخرجه مسلم (82).
(7) تقدم تخريجه.
(8) أخرجه مسلم (1854).
(9) أخرجه مسلم (1855).