فإن تابَ وإلا قُتِلَ ..................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مدة ثلاثة أيام، وذلك لاحتمال رجوعه (1)، ودليل ذلك: أثر عن عمر - رضي الله عنه -: "أنه ذُكِرَ له رجل ارتد، فَقُتِلَ، فقال لهم: فهلا حبستموه ثلاثاً، وأطعمتموه كلَّ يومٍ رغيفاً واستتبتموه، لعله يتوب، ويراجع الله، اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني" (2).
قوله: (فإن تابَ وإلا قُتِلَ) أي: لكفره على الراجح من القولين، لأنه ترك الصلاة، وتاركها كافر. وهذا قول الإمام أحمد في أصح الروايتين، وأحد قولي الشافعي، كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا ((((((((((( ... ﴾ (3) (4)، وذكر ابن القيم: أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه (5)، وعلى هذا القول جمهور الصحابة - رضي الله عنهم -، بل حكى غير واحد إجماعهم عليه، قال عبد الله بن شقيق: "كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة" (6). وهو
(1) "كتاب الصلاة" لابن القيم، ص (23).
(2) أخرجه مالك (2/ 737)، وعبد الرزاق (10/ 165)، والبيهقي (8/ 207)، وأعلَّه الألباني في "الإرواء" (8/ 131) بـ: محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريِّ، فإنه لم يوثقه إلا ابن حبان، فهو في حكم مجهول الحال. وانظر: "التمهيد" (5/ 306)، و"الاستذكار" (22/ 141).
(3) سورة مريم، الآية (59).
(4) تفسير ابن كثير (5/ 238).
(5) "كتاب الصلاة" لابن القيم، ص (33).
(6) أخرجه الترمذي (2622)، وصححه الألباني [صحيح الترمذي رقم (2114)].