تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والذين قالوا: إن استعماله في رفع الحدث يسلبه الطهورية استدلوا بأدلة غير ناهضة؛ كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النَّبي - قال: «لا يَغْتَسِل أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» (1). ولا دلالة في ذلك، لأن علة النهي عن التطهر به ليست كون ذلك الماء مستعملاً، بل كونه ساكناً، وعلة السكون لا ملازمة بينها وبين الاستعمال.

قوله: (ولو مَسنُونٍ) أي: ولو استعمل في طُهر مسنون كتجديد وضوء، وغسلة ثانية، وثالثة، وغُسل الإحرام، ونحو ذلك.

وقد جزم المصنف بأن ذلك يسلبه الطهورية. وقد حكاه عنه صاحب "الإنصاف" (2).

وأشار بقوله: (ولو) إلى خلاف من قال: لا يسلبه الطهورية (3). وهذا هو المذهب، وعليه الجمهور؛ كما في "الإنصاف" (4)، وقال في "الشرح الكبير":

ولا بِمتغيّرٍ بِمُخالطٍ يمكنُ صونُهُ عنه كزعفرانٍ ...............................

(1) أخرجه مسلم (283).

(2) "الإنصاف" (1/ 37).

(3) الحروف التي يشار بها إلى الخلاف في المذهب عند الحنابلة ثلاثة: (لو)، و (حتى)، و (إنْ) وتحديد نوع الخلاف فيه اضطراب في كلامهم، وقد يأتي بعضها لغير الخلاف، كرفع الإيهام، ونفي الاشتباه. انظر: "المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد ابن حنبل" (1/ 317 - 320).

(4) "الإنصاف" (1/ 37).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٣٠