قال المرداوي: "وقد وجد في زماننا وغيره أنها تحيض مقدار حيضها ذلك، ويتكرر في كل شهر على صفة حيضها" (1).
وأما كون الدم ينصرف إلى غذاء الولد، فمن المعلوم أن ذلك لا يمنع أن يبقى فيه بقية يخرج في وقت الحيض تفضل عن غذاء الولد، كما إذا كانت قوة المرأة وافرة، والجنين صغيراً، كالمرضع فإنها لو رأت الدم حال الرضاع كان حيضاً بالإجماع، وإن كان وقوعه نادراً.
والذي يظهر -والله أعلم- أن الحامل لا تحيض، ويكون هذا أصلاً يتأصل، لأن العبرة بالأكثر والأغلب، وقد تشذ امرأة فينْزل عليها دم وهي حامل، فينظر فيه. فإن كان له سبب فليس بدم حيض.
لكن ينظر فيه هل يلحق بدم النفاس أم لا، فإن لم يلحق به؛ بل كان كدم الحيض في صفته ووقته فهو حيض، لكن لا يعتد به في مسألة العدة. فإن خرج الدم من الحامل لسبب؛ كحمل شيء ثقيل أو سقوط من مرتفع، ونحو ذلك وهي لم تره من قبل فليس بحيض، بل هو دم عرق قد ينذر بسقوط ما في بطنها، فإن سقط وعمره أقل من ثلاثة أشهر فليس بنفاس، بل هو دم فساد لا تجلس له، وإلا فهو نفاس إذا تبين فيه خلق إنسان، وأقل مدة لذلك تسعون يوماً.
(1) "الإنصاف" (1/ 375).