تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الحمل، فدل على أنه لا يجتمع معه.

وقد ذكر الأطباء أن الدم الذي يصيب الحامل أثناء حملها ليس بدم حيض (1). وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم، ويدل لذلك حديث عبدالله ابن عمر {أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه -: «مُرْهُ فَليُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أَوْ حَامِلاً» (2). ووجه الدلالة: أنه أذن له أن يطلقها حاملاً، فجعل الحمل علماً على عدم الحيض، كما جعل الطهر علماً عليه.

ولأن الحيض كما ذكر الأطباء -هدم لما يُبنى داخل الرحم من طبقة وثيرة من الدماء والغذاء استعداداً للحمل، فإذا لم يحصل حمل انهدم البناء، وخرج ذلك الدم الذي امتلأ به جدار الرحم، وهذا الخارج هو الحيض كما تقدم- وعلى هذا فلا يمكن أن يجتمع الحيض والحمل.

والقول الثانِي: أن الحامل قد تحيض إذا كان دمها متصفاً بصفات دم الحيض وفي زمانه، لعموم الأدلة الدالة على ترك المرأة الصوم والصلاة إذا رأت الدم على الوجه المعروف لها وقت الحيض، ولم يستثن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حالة دون حالة.

(1) انظر: "بداية المجتهد" (1/ 141)، "الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب" ص (30).

(2) أخرجه البخاري (5251)، ومسلم (1471).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٧١