ونحوه" في النفس منه شيء؛ فإن الله أمر بتيمم الصعيد، وهذا ليس منه، ولم يرد فيه شيء يجب المصير إليه، والله أعلم) (1).
قوله: (وفرضُهُ: تعيينُ نيّتِهِ) ذكر المؤلف فروض التيمم، وهي ثلاثة:
الأول: أن يعين نية ما يتيمم له، لينصرف إلى ما يستبيحه بهذا التيمم، فينوي التيمم لصلاة الظهر -مثلاً- ولا ينوي رفع الحدث، لأنه لا يرفع الحدث، وعلى القول المختار يصح -كما تقدم- أو ينوي به الطواف أو غيره، لقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قال الحافظ ابن حجر: "استدل بالآية على وجوب النية في التيمم، لأن معنى (فتيمموا) اقصدوا"اهـ (2).
فلو تيمَّمَ لنفلٍ لم يُصلِّ به فرضاً، أو لفرضٍ صلّى ما شاءَ ....................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن الأدلة: حديث: «إنَّمَا الأعمَالُ بِالنِّيَاتِ» (3)، ولأن التيمم طهارة حكمية فاشترطت لها النية، بخلاف إزالة النجاسة.
قوله: (فلو تيمَّمَ لنفلٍ لم يُصلِّ به فرضاً) هذا تفريع على فرضية النية. والمعنى: أنه إذا تيمم لنافلة كراتبة الظهر القبلية فلا يصلي به الفريضة، لأنه نوى نفلاً، والفرض ليس منوياً لا صريحاً ولا احتمالاً، وهذا مبني على أن التيمم مبيح لا رافع -كما تقدم-.
(1) "المختارات الجلية" ص (20).
(2) "فتح الباري" (1/ 434).
(3) تقدم تخريجه.