وأما القول بتخصيص الحديث فهو مردود لأمرين:
الأول: أن التربة فرد من أفراد الأرض في قوله: «جُعِلَت لِيَ الأرضُ» وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يكون مخصصاً له عند الجمهور، فإذا قلت: أكرم الطلبة وأكرم زيداً، فليس هذا تخصيصاً، لأنه ذُكِرَ بحكم العام، لكن لو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: لا تكرم زيداً، لكان ذلك تخصيصاً، لأنك ذكرته بحكم غير حكم العام.
طاهرٌ، له غبارٌ ..................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثانِي: أن الاحتجاج بلفظ (التراب) من باب مفهوم اللقب، ومفهوم اللقب ضعيف عند الجمهور من الأصوليين (1).
قوله: (طاهرٌ) هذا الشرط الأول في التراب، والطاهر ضد النجس، كالتراب الذي أصابه بول ولم يطهر ذلك البول، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ والطيب: ضد الخبيث، فيكون هو الطاهر، وقيل: الطيب هو الحلال، فلا يجوز التيمم بتراب مغصوب، والأول أظهر، فإننا لا نعلم خبيثاً يوصف به الصعيد إلا أن يكون نجساً، قال الزجاج: "الطيب هو النظيف الطاهر" (2).
(1) انظر: "شرح تنقيح الفصول" للقرافي ص (219)، "نيل الأوطار" (1/ 305)، "أضواء البيان" (2/ 37).
(2) "معاني القرآن" (2/ 56).