وقال بعض العلماء: إن الطهارة لا تشترط للطواف، ولا يحرم على المحدث أن يطوف، والطهارة أكمل، بدليل: أنه لم ينقل عن النبي - أنه أمر بالطهارة للطواف، مع العلم أنه قد حجّ معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمراً متعددة والناس يعتمرون معه، ولو كان الوضوء فرضاً للطواف لبينه النبي - بياناً عاماً، كما بيّن ذلك للصلاة، فقال: «لا يَقبَلُ اللهُ صَلاةً بِلا طُهُورٍ» (1). ولو بيّنه لنقل ذلك المسلمون ولم يهملوه.
أما حديث: «الطَّوافُ بالبيتِ صَلاةٌ» فعنه جوابان:
الأول: أنه موقوف على ابن عباس {كما رجّحه النسائي، والبيهقي، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أهل المعرفة بالحديث لا يصححونه إلا موقوفاً"اهـ (2). فمن وقفه أحفظ ممن رفعه. لكن قد يقال: إن الدلالة حاصلة ولو كان موقوفاً، لأنه قول صحابي اشتهر، ولم يخالفه أحد من الصحابة -، فيكون حُجّة، لاسيما وقد اعتضد بما ذكر من الأدلة الصحيحة.
الجواب الثانِي: أن معناه منتقض، لأن معناه: أن جميع أحكام الصلاة تثبت للطواف إلا الكلام، هذا مفهوم الاستثناء فيه، ولا قائل بذلك، فيجوز
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (21/ 273)، والحديث تقدم تخريجه.
(2) "مجموع الفتاوى" (21/ 274).