ودخولِ مكةَ .....................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «مَن غَسّلَ مَيتاً فَليَغتَسِل، وَمَن حَمَلهُ فَليَتَوَضَّأ» (1).
وظاهر الأمر الوجوب، لكنه مصروف إلى الندب بحديث ابن عباس {أن النبي - قال: «لَيسَ عَلَيكُم فِي غَسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلتُمُوهُ، فَإِنَّ مَيِّتَكُمْ لَيسَ بِنَجسٍ، فَحَسبُكُمْ أن تَغْسِلُوا أَيديَكُمْ» (2). وبقول ابن عمر {: «كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ، فَمِنَّا مَن يَغتَسِلُ، وَمِنَّا مَن لا يَغتَسِلُ» (3).
قوله: (ودخولِ مكةَ) لأنه - اغتسل لدخولها (4).
وظاهر كلامه ولو كان بالحرم، كالذي بمنى إذا أراد دخول مكة. لكن الدليل في الأولى.
(1) أخرجه أحمد (13/ 118)، وأبو داود (3161)، والترمذي (993)، وابن ماجه (1463)، وقد رجح الإمام أحمد، وأبو حاتم، والبخاري، وغيرهم أنه موقوف على أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقال ابن القيم بعد أن ذكر طرق الحديث في "تهذيب مختصر السنن" (3/ 306): "إن الحديث محفوظ، وأقل أحواله أن يكون حسناً". وقد ذكر الذهبي في "مختصره لسنن البيهقي" (1/ 301) أن طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء، ولم يعلّوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع، والله أعلم.
(2) أخرجه الحاكم (1/ 386)، والبيهقي (3/ 398)، وصححه الحاكم، وحسَّنه الحافظ في "التلخيص" (1/ 149)، ورجح الألباني وقفه، كما في "أحكام الجنائز" ص (72).
(3) أخرجه الدارقطني (2/ 72)، والخطيب في "تاريخه" (5/ 424). قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 149): "هذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، والله أعلم".
(4) أخرجه البخاري (1573)، ومسلم (1259).