والقول الثانِي: يستحب الغسل، وليس بواجب. وهو قول الجمهور، وهو رواية عن أحمد (1)، لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا فلو أمر كل من
وفرضُهُ: النِّيةُ، وغسلُ كلِّ بشرتِهِ .............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أسلم بالغسل لنقل نقلاً متواتراً أو ظاهراً، ولأمر به أمراً عاماً، كما قال: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الجُمُعَةَ فَليَغْتَسِل» (2). فيكون هذا قرينة تصرف الأمر إلى الندب.
ولأن النبي - لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأنَّ مُحَمَّدَاً عَبدُهُ ورَسُولُهُ .... » (3) ولو كان الغسل واجباً لأمرهم
به، لأنه أول واجبات الإسلام.
وهذا هو الأظهر -إن شاء الله- وهو أنه يستحب ولا يجب، جمعاً بين الأدلة، ويؤيد ذلك أنه - أمر قيساً أن يغتسل بماء وسدر، والسدر غير
(1) "الإنصاف" (1/ 236).
(2) سيأتي تخريجه قريباً - إن شاء الله -.
(3) أخرجه البخاري (1395)، ومسلم (19).