تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنابة، لأن بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر، ثم إن اغتسالها قد يفيد في قراءة القرآن على رأي من يقول: إن الحائض تقرأ القرآن.

قوله: (وإسلامٌ) هذا الموجب السادس، فإذا أسلم الكافر وجب عليه الغسل أصلياً كان أو مرتداً، وسواء وجد منه في كفره ما يوجب الغسل من

نحو جماع أو إنزال أو لم يوجد، وسواء اغتسل قبل إسلامه أو لا.

ودليل ذلك حديث قيس بن عاصم - رضي الله عنه -: «أنَّهُ لَمَّا أَسلَمَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ - أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» (1). فهذا أمر، والأصل أنه للوجوب، وأَمْرُ النبي - لواحد من الأمة أمر للأمة جميعاً، ما لم يقم دليل على التخصيص.

وهذا قول مالك، وأحمد، واختاره ابن المنذر، ورجّحه الشوكاني (2). وعللوا ذلك -أيضاً- بأن الكافر لا يَسْلَمُ غالباً من جنابة، فأقيمت المظنة مقام الحقيقة كالنوم.

(1) أخرجه أبو داود (355)، والترمذي (605)، والنسائي (4/ 110)، وأحمد (5/ 61)، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (255)، وابن حبان (4/ 45)، وقال ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 114):"حديث ثابت". وصححه النووي في "الخلاصة" (455).

والحديث له شاهد من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال لما أسلم أمره النبي - أن يغتسل. أخرجه عبد الرزاق (6/ 9)، ومن طريقه ابن خزيمة (1/ 125)، وابن حبان (4/ 41)، وابن الجارود (15)، والبيهقي (1/ 171). قال في "الإرواء" (1/ 164): "هذا سند صحيح على شرط الشيخين"اهـ. والحديث أصله في البخاري (4375)، ومسلم (1764)، وليس فيه الأمر بالغسل، وإنما هو في رواية عبد الرزاق، كما تقدم.

(2) "الأوسط" (2/ 115)، "المغني" (1/ 374)، "الإنصاف" (1/ 236)، "المدونة الكبرى" (1/ 36)، "نيل الأوطار" (1/ 264).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٢