والقول الثالث: يلزمه غسل قدميه فقط بناء على أن الموالاة ليست بشرط.
والقول الرابع وهو الراجح: أن الطهارة لا تبطل بخلع الخف حتى يوجد ناقض من نواقض الوضوء. وبه قال طائفة من السلف منهم: إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وعطاء، وغيرهم. كما حكاه ابن المنذر، واختاره (1)، ورجَّحه ابن حزم (2)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (3)، لما يلي:
1 - أنه صح عن عليٍّ - رضي الله عنه -: «أَنَّهُ أحدَثَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ نَعلَيهِ، ثُمَّ خَلَعَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى» (4)، وهو ممن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بسنته، وقد روى البخاري تعليقاً عن الحسن البصري أنه قال: «مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأظفَارِهِ، أو خَلَعَ خُفَّيهِ فَلا وُضُوءَ عَلَيهِ» (5).
2 - أن الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي كما تقدم، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي لا ينتقض إلا بدليل شرعي، فيكون الأصل هو بقاء الطهارة.
(1) "الأوسط" (1/ 459 - 460).
(2) "المحلى" (142).
(3) "الاختيارات" ص (15).
(4) أخرجه عبد الرزاق (1/ 201)، وابن أبي شيبة (1/ 190)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 97)، والبيهقي (1/ 288)، وإسناده صحيح، كما قال الألباني في تعليقه على "المسح على الجوربين" للقاسمي ص (47)، وانظر: "الفروع" (1/ 160).
(5) علقه البخاري (1/ 280"فتح")، وانظر: كلام الحافظ ابن حجر عليه.