تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي وجوب الوضوء من النوم خلاف طويل بين الفقهاء، والراجح في ذلك: التفريق بين المستغرق في نومه وغير المستغرق، فمن نام وظنَّ بقاء طهارته لكون نومه يسيراً يغلب على الظن أنه لم يُحدث فلا وضوء عليه مطلقاً، سواء كان قاعداً، أو قائماً، أو مضطجعاً، ومن نام مستغرقاً في نومه انتقض وضوؤه.

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (1) وبه تجتمع الأدلة. فقد ورد عن صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال: «أمَرَنَا رَسُول الله - إذَا كُنَّا سَفْرَاً ألا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» (2). فدلَّ هذا على أن النوم ناقض، كما أن الغائط والبول ناقض.

وورد في حديث أنس - رضي الله عنه -: «أن الصحابة - كانوا ينتظرون العشاء على عهد رسول الله - حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّؤُونَ» (3).

وهذا يدل على أنه النوم ليس بحدث في نفسه، إذ لو كان حدثاً لانتقض الوضوء بهذا النوم الذي تخفق فيه رؤوسهم. وهذا يدل على أنه لا ينقض، فيحمل هذا على النوم الذي لا يزيل الشعور بحيث لو أحدث لأحس بنفسه.

ومَسُّ فرجِ آدَميٍّ بِيَدِهِ .........................................................

(1) "الاختيارات"، ص (37).

(2) أخرجه الترمذي (96)، والنسائي (1/ 83)، وابن خزيمة (196)، وقال الترمذي: "حسن صحيح".

(3) أخرجه أبو داود (200)، والدارقطني (1/ 131) وقال: صحيح.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٩