والدليل على مشروعية الختان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عده من خصال الفطرة، ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «الفِطرَةُ خَمسٌ -أو خَمسٌ مِنَ الفِطرَةِ-: الخِتَانُ ... » (1). وعنه أيضاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ {وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالقَدُّومِ» (2). وقد قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ ((((((((((((إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ ((((((((((((((((((((﴾ (3).
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل أسلم: «أَلقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» (4).
ويكرهُ القَزَعُ ...................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويكرهُ القَزَعُ) القزع: بفتح القاف والزاي من قَزَعِ السحاب، أي: قِطعُه، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه. والدليل على كراهته: ما ورد عن ابن عمر {قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القَزَع». قيل لنافع: ما القَزَع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه (5).
ويدخل في معنى القزع:
1 - حلق الرأس غير مرتب، بأن يحلق من مواضع، وهذا لا ريب في كراهته. وهو مشوه أيضاً.
2 - أن يحلق وسطه ويترك جوانبه.
3 - أن يحلق جوانبه ويترك وسطه.
(1) تقدم تخريجه قريباً.
(2) أخرجه البخاري (3356)، ومسلم (2370)، وقوله: «بالقدوم» بتشديد الدال وتخفيفها. واختلف فيها، ورجح الحافظ: أنه اسم لآلة النجَّار. انظر: "فتح الباري" (6/ 390).
(3) سورة النحل، الآية (123).
(4) أخرجه عبد الرزاق (6/ 10)، وعنه أبو داود (356)، وأحمد (24/ 163)، عن ابن جريج قال: أخبرت عن عُثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده ... فذكره. قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (3/ 43): "هذا إسناده، وهو في غاية الضعف، مع الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عُثيم بن كليب وأباه وجده مجهولون". والحديث له شاهدان:
1 - من حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - عند الطبراني في " الكبير" (22/رقم199)، والحاكم (3/ 570) وإسناده ضعيف، لأن فيه منصور بن عمار الواعظ، وهو ضعيف. قاله الهيثمي (1/ 283).
2 - حديث قتادة الرهاوي عند الطبراني في"الكبير" (19/ 14)، قال الهيثمي (1/ 283): "رجاله ثقات". وهذا فيه نظر، فإن في إسناده هشام بن قتادة، وهو لا يعرف. كما قال الألباني في"ضعيف الجامع" (5/ 37) وذلك أنه لم يوثقه إلا ابن حبان. فقد أورده في الثقات (7/ 569). ... =
= ... وحديث عثيم ساقه ابن تيمية محتجاً به كما في الفتاوى (21/ 121). وقد روى البخاري في " الأدب المفرد" (1252) عن الزهري قال: "كان الرجل إذا أسلم أمر بالاختتان، وإن كان كبيراً". وهذا الأثر قد قال عنه الحافظ ابن كثير في " إرشاد الفقيه" (1/ 37): "هذا مرسل حسن". وقال ابن القيم في "تحفة المودود" ص (95): "وهذا وإن كان مرسلاً فهو يصلح للاعتضاد". وقال الألباني في "صحيح الأدب " ص (484): "صحيح الإسناد موقوفاً أو مقطوعاً"اهـ. قال ابن القيم في "تحفة المودود" ص (104): "إن هذه المرفوعات والموقوفات - التي ذكرها - والمراسيل يشد بعضها بعضاً".
(5) أخرجه البخاري (5921)، ومسلم (2120).