ومن قواعد الفقهاء : « العادة مُحَكَّمة » « المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً » .
والأحكام المبنية على العرف والعادة تتغير إذا تغيرت العادة بتغير الزمان ، وهذا معنى قول بعض العلماء : « الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان » .
6 - سدُّ الذرائع وإبطال الحيل :
والذرائع : جمع ذريعة ، وهي لغة : الوسيلة المؤدية إلى الشيء .
واصطلاحاً : الوسيلة الموصلة إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفسدة ، أو المشروع المشتمل على مصلحة .
ثم صارت في عرف الفقهاء مختصة بالأول ، وهو ما أفضى إلى فعل محرم ، فهي فيه حقيقة عرفية ، ومعنى سَدِّ الذرائع : الحيلولة دون الوصول إلى المفسدة إذا كانت الذريعة تؤدي إليها.
والذريعة تأخذ حكم المقصود ، فإن كان المقصود الذي أفضت إليه الذريعة حراماً كانت الذريعة حراماً ، وإن كان واجباً أو مندوباً فالذريعة مثله ، كما تقدم في قاعدة : « الوسائل لها أحكام المقاصد » .
وقد قسم الأصوليون الأفعال المباحة التي تفضي إلى المفاسد إلى ثلاثة أنواع :
1 - ما يكون إفضاؤه إلى المفسدة نادراً وقليلاً ، فهذا تُرَجَّحُ مصلحته ، ويبقى له حكم الأصل ، وهو الإباحة .
2 - ما يكون إفضاؤه إلى المفسدة كثيراً وغالباً ، فهذا ترجح مفسدته ، ويُمنع منه سداً للذريعة .
3 - ما يحتال به المكلف ليستبيح به المحرم ، وظاهر تلك الحيلة الإباحة في الأصل ، وهذا النوع كالذي قبله ، فيمنع منه سداً للذريعة .
وسد الذرائع تابع ومؤكد لأصل المصالح ، لأنه يمنع من الأسباب والوسائل المفضية إلى المفاسد ، ويشهد لهذا الأصل من نصوص الشريعة شواهد كثيرة ، وليس المعتبر في سد الذرائع النية السيئة من الفاعل ، بل مجرد كون الفعل يفضي إلى ما حرمه الشرع .
أحكام الحيل :
رتب العلماء على أصل سَدِّ الذرائع مَنْعَ الحيل في الشريعة الإسلامية ، لكنها بوجه عام ثلاثة أقسام :
1 - متفق على بطلانه ، وهو ما هدم دليلاً شرعياً أو نَاقَضَ مصلحة معتبرة .