وهذه هي المصلحة المرسلة ، والقول بأنها حجة ومصدر من مصادر التشريع في المعاملات وسياسة أمور الناس وجيه جداً ، وقد جاء الأخذ بالمصلحة المرسلة عند جميع الفقهاء ، لاتفاقهم على أن تحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها أصل شرعي ، لكن بشروط ثلاثة :
1 - أن تلائم مقاصد الشرع ، بأن تكون من جنس المصالح التي قصد الشارع تحصيلها ، لا تخالف أصلاً من أصوله ، ولا تنافي دليلاً من أدلة أحكامه .
2 - أن تكون معقولة في ذاتها ، فتتلقاها العقول السليمة بالقبول ، لكونها جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة ، وعليه فلا تجري في العبادات لأنها مبنية على التوقيف .
3 - أن يكون الأخذ بها لحفظ ضروري كحفظ الدين و الأنفس والأموال ، أو لدفع حرج لازم في الدين تخفيفاً وتيسيراً .
وجميع شرائع الدين ترجع إلى تحقيق ثلاث مصالح :
1 - درء المفاسد . وشُرع لها حفظ « الضروريات » الخمس : الدين ، والنفس ، والعقل ، والمال ، والعرض .
2 - جلب المصالح . وشُرع لها ما يرفع الحرج عن الأمة في العبادات والمعاملات وغيرها ، وهي المعبر عنها بـ« الحاجيات » .
3 - الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات . وشُرع لها أحكام « التحسينيات » .
5 - العرف :
وهو ما ألفه الناس واعتادوه من الأقوال والأفعال .
وهو بمعنى العادة ، إلا أن العادة لغة أعم من العرف ، لإطلاقها على عادة الفرد والجماعة ، بخلاف العرف فإنه يختص بالجماعة .
وهو نوعان :
1 - عرف صحيح : وهو الذي لا يخالف نصاً ، ولا يفوت مصلحة معتبرة ، ولا يجلب مفسدة راجحة .
2 - عرف فاسد : وهو ما خالف نصاً ، أو فوت مصلحة معتبرة ، أو جلب مفسدة راجحة .
والعرف معتبر في الشرع ، ولكنه ليس دليلاً مستقلاً من أدلة الفقه ، وإنما هو أصل من أصول الاستنباط يرجع إلى أدلة الشريعة المعتبرة .
فإذا نص الشرع على حكم وعلق به شيئاً ولم يرد لذلك حد في الشرع ولا في اللغة فإنه يُرجع فيه إلى العرف الجاري .